فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 161

قارن ذلك بدين سيادة الشعب الذي قال أحد سدنته:"سيكون قرار شعبنا هو الفيصل الذي نرجع إليه، والشعب يقضي ما يشاء أو يرفض ما يشاء، فهو وفق كل الأعراف الدولية ووفق مبادئ الديمقراطية، هو صاحب الحق في هذا المجال". انتهى هرائه.

قارن سيادة الله -عز وجل- القائل: {وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ} [الرعد: 41] ، فليس لأحد أن ينقض حكمه أو يرفضه.

وفي المقابل دين سيادة الشعب، الذي قال أحد معتنقيه:"فنحن دائمًا وأبدًا نبقى مع إرادة الشعب وسنقبل بما تفرزه صناديق الاقتراع مهما كانت النتيجة لأن صناديق الاقتراع والديمقراطية هي الطريق الصحيح والسليم". انتهى.

إذًا لم تعد الديمقراطية مطية للوصول إلى تطبيق الشريعة في نظرهم، بل"هي الطريق الصحيح والسليم"! إذ لا يجوز أن يعقب أحد على حكم الشعب!

فيا من رضيتم بالله ربًا وبالإسلام دينًا، ألا تحمل هذه التصريحات معنىً واحدًا: الرضا بالشعب حَكَمًا وبالتالي: ربًا، وبالديمقراطية منهج حياة وبالتالي: دينًا؟ {أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا} [الأنعام: 114] .

قد يتعذر متعذر لهذه التصريحات بأن (الشعب في عمومه مسلم، ولن يختار غير الشريعة، فسيادة الشعب تؤدي إلى تطبيق الشريعة) . يعني يريد أن يتوصل من تسييد الشعب إلى سيادة الله. وهذا يساوي عند التحقيق القول بالتوصل إلى ربوبية الله من خلال ربوبية الشعب! ويذكرنا بقول من قبلهم: {مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى} [الزمر: 3] . وهؤلاء يقولون ما نحتكم إلى الشعب إلى ليقربنا إلى تحكيم دين الله!

وقد بينا بطلان هذا الطرح في حلقة"قصة عجلان وسليمة"بيانًا وافيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت