بالجاني، كيف يتم القصاص فيه؟ يُضرب عنقه بالسيف، كيفما كانت جنايته في القتل.
2 -القول الثاني: لا، يُقتل كلُّ قاتل بمثل ما قتل، إذا قتله بالنار أحرقناه بالنار، إذا غرقه غرقناه في الماء، يعني بحسب ما قتل، أطلق عليه النار وتركه ينزف حتى يموت أطلقنا عليه النار وتركناه ينزف حتى يموت، فيُقتل كل قاتل بمثل ما قتل، أو بالسيف، يعني مخيّر إما بهذا أو بهذا وهذا قول الشافعية، وهو يعني إحدى الروايتين عن الحنابلة وهو قول المالكية، ولكن المالكية استثنوا أمرًا وهو إذا قتل بمحرّم، مثلًا قاتل أو جان قتل شخصًا سقاه الخمر حتى مات مثلًا هل نأتي بالجاني هذا ونسقيه الخمر حتى يموت؟ لا، لماذا؟ لأن الوسيلة محرمة، لأن سقي الخمر محرم؛ فإذا كنت الوسيلة محرمة فلا يُقتل القاتل بنفس ما قتل به.
ما هو الدليل على أن يُقتل الجاني بنفس الأسلوب الذي قَتل به المجني عليه؟ استدلوا بقول الله تبارك وتعالى: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ} وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: (أَنَّ جَارِيَةً قَدْ وُجِدَ رَأْسُهَا قَدْ رُضَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ، فسألوها: مَنْ صنع هَذَا بِكِ؟ فُلانٌ؟ فُلانٌ؟ حَتَّى ذكروا لها يَهُودِيًّا، فَأَوْمَأَتْ بِرَأْسِهَا -يعني أشارت برأسها نعم أنه اليهودي، فأُخذ اليهودي فأقرّ -سألوه فعلت بها كذا قال نعم أقر- فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن ترض رأسه بين الحجارة) الحديث في صحيح مسلم. يعني فعلوا بالجاني كما فعل بالمجني عليه.
هل يسقط القصاص؟ نعم يسقط القصاص، متى يسقط القصاص؟ في أحد حالات:
1 -الحالة الأولى: فوات محل القصاص، كأن يموت الجاني قبل أن نقبض عليه، قبل أن يُقدم للمحاكمة أو قبل التنفيذ، فات المحل، انتهى مات، أمره إلى الله تبارك وتعالى، هذه الحالة الأولى.
2 -الحالة الثانية: العفو، المجني عليه يعفو يسامح يتنازل عن حقه.
3 -الحالة الثالثة: الصلح، أن يتصالح الجاني والمجني عليه، ما هو الفرق بين العفو والصلح؟
الفرق بين العفو والصلح أن العفو بلا مقابل، والصلح قد يكون بمقابل مادي أو غير ذلك فيحصل صلح على هذا الأمر. فهذه الثلاثة الأمور تُسقط القصاص: فوات محل القصاص، والعفو، والصلح.
هذه باختصار أحكام المسلم إذا اقترف حدًّا يوجب القتل: الثيب الزاني والنفس بالنفس.
نسأل الله تبارك وتعالى أن يوفقنا لطاعته وأن يصرف عنا معاصيه إنه على كلِّ شيءٍ قدير.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.