يصير الإنسان كالآلة تمامًا، أما ما يذهب له اختيارًا إن لم تقتل فلانًا قتلناك أو إذا لم تقتل فلانًا فعلنا كذا، فهذا الإكراه غير معتبر.
4 -الشرط الرابع: أن يكون المقتول مكافِئًا للقاتل، والكفاءة في أربعة أمور لكن مختلف فيها، سنذكر الأربعة ونذكر الراجح منها:
-الأمر الأول: الكفاءة في الدين؛ ألا يُقتل المسلم بالكافر، الكفاءة في الدين؛ فالمسلم والكافر غير متكافئين في الدين؛ فلا يُقتل مسلم بكافر ذمي أو مستأمن، أما الكافر الحربي فلا دية له ولا قصاص أصلًا، بل قتله إما مستحب أو واجب أو مباح، فلا يُقتل مسلمٌ بكافر ذميٍّ أو مستأمن وهذا مذهب الجمهور الشافعية والحنابلة وبعض المالكية والظاهرية، والدليل: حديث مرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم عن أبي جُحيفة قال:"سألتُ عليًّا رضي الله عنه: هل عندكم شيء مما ليس في القرآن، فقال: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن إلا فهمًا يُعطى رجلٌ في كتاب الله -أو في كتابه- وما في هذه الصحيفة، قلتُ: وما في الصحيفة؟ قال: العقلُ وفكاكُ الأسير وألا يُقتل مسلمٌ بكافر"، الحديث صحيح. إذًا المسلم لا يُقتل بكافر لكن مذهب الأحناف قال أبو حنيفة:"يُقتل المسلم بكافر"واستدل بحديث ضعيف، قال أبو حنيفة:"يقتل المسلم بالكافر الذمي". والإمام مالك رحمه الله قال:"لا يقتل مسلم بالكافر إلا في حالة واحدة إذا قتله غيلة"، ما معنى غيلة؟ قال ابن رشد في بداية المجتهد:"قتلُ الغيلة أن يُضجعه فيذبحه وبخاصةٍ على ماله"، يعني يريد أن يأخذ مال هذا الذمي أو المستأمن فيضجعه ويذبحه ذبحًا؛ فمذهب مالك أن هذا يُقتل ولعله -والله أعلم- تعزيرًا أو كذا، لكن الحديث صحيح وهو الراجح، اتباع حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (وألا يُقتل مسلمٌ بكافر) ، هذا أولًا الكفاءة في الدين.
-الثاني: الكفاءة في الحرية؛ فلا يُقتل الحر بالعبد سواء كان عبده أو عبد غيره، وبهذا قال الشافعية والحنابلة ومالك، لكن مالك في نفس الموضوع يقول إلا إذا كان القتل غيلة، كما قال في بقية الأمور أنها غيلة، وقال في هذا أيضًا إلا إذا قتله غيلة فإنه يقتله به.
-الأمر الثالث: الكفاءة في الجنس، هل يُقتل الرجل بالمرأة؟ نعم يُقتل الرجل بالمرأة وبه قال جمهور العلماء الأحناف والشافعية والمالكية وجمهور الحنابلة على أن إذا قتل رجلٌ امرأة هل يُقتل بها؟ نعم يُقتل بها وهو الراجح والله أعلم.
-الرابع: الكفاءة في العدد، يعني إذا أكثر من شخص اثنين أو ثلاثة أو خمسة أو عشرة تواطؤوا على قتل رجل أو اشتركوا في قتل رجل واحد، هل يُقتلون جميعًا به؟ نعم يُقتلون به، ذهب إلى هذا جمهور الفقهاء أبي حنيفة والشافعي ومالك وأحمد وعليه إجماع الصحابة رضوان الله عليهم كما حدث زمن عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فهي تقريبًا تكاد تكون مسألة إجماعية والله أعلم.
كيفية استيفاء القصاص: كيف يُنفذ القصاص؟ وهناك قولان:
1 -القول الأول: هو قول الأحناف قالوا:"لا قوَد إلا بالسيف"، إذا شخص قتل شخصًا جئنا