الصفحة 10 من 70

نظر الشارع الاسلامي انما هو جهة المصلحة التي هي عماد الدين والدنيا لا من حيث اهواء النفوس [1] .

أضف الى ذلك، فساد قاعدة الحرية العربية عقلا وواقعا نظرا لأنه لا يمكن جعل الحرية قاعدة لبناء التشريعات عمليا حيث اذا كانت حرية المرء تنتهي حين تبدأ حرية الاخرين فهذا يعني أنه لا توجد حرية للمرء في أن يفعل ما يشاء. والمتتبع لواقع الحرية في المجتمعات الغربية يجد أنها قيدت بقيود قانونية واجتماعية وسياسية واقتصادية أفقدتها قيمتها وجعلتها أملا مثاليا منشودا بدلا أن تصبح واقعا محسوسا. كما أن فكرة الحرية تؤدي، نتيجة للتفاوت البشري، إلى سيادة القوة والثروة وتعظيم مصالح فئة محدودة على حساب مصلحة جماهير الشعب.

كما أدى انطلاق التشريع الغربي من مبدأ"فصل الدين عن الدولة"الى بروز مشكلة السيادة في الفكر الغربي والتي تركزت، بعد صراع مرير، في الامة فنشأت نظرية سيادة الامة، أي حق الامة في سن القوانين من منطلق كونها أصبحت مصدرا للسلطات جميعا. ويتضح فساد هذه القاعدة من ربط القانون برغبات الشعب (الامة) وأهوائه فيخضع القانون لقواعد عقلية محضة مما يحتم وقوع الخطأ وقصور القانون عن معالجة واقع الحياة بسبب انعدام الموازين الثابتة والتي لا يمكن تحقيقها الا بوجود الدين المقطوع بصحته.

كذلك، فان القول"بفصل الدين عن الدولة"والذي بني عليه التشريع الغربي، ليس تنظيرا مبنيا على البحث والبرهان العقلي وانما يعد حلا مداهنا وسطا للصراع الذي حصل في العصور الوسطى في أوروبا بين الكنيسة والمفكرين الاوروبيين، فبدلا من اثبات فساد الدين البابوي وتحكم الكنيسة والبحث بالتالي عن حقيقة الدين وقبوله أو رفضه، عمد المفكرون الى التهرب من ذلك بقبول الدين النصراني كأمر واقع مع عزله عن الحياة كحل وسط للصراع. ولهذا كان التشريع الغربي ظاهر الفساد عقلا من هذا المنطلق لاستناده على الحل الوسط بفصل الدين عن الدولة. كما أن فصل الدين عن الدولة يناقض الفطرة الانسانية، فالإنسان كل لا يتجزأ وليس بالإمكان فصل عقيدته ومشاعره عن ممارساته وتصرفاته بصورة دائمة، ولذلك من التناقض أن يعترف المجتمع بالدين في

(1) ... المرجع السابق, ص 38.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت