".. ويبدو أن عمدته رواية اليعقوبي في تاريخه، والتي تقول بأن جماعة منهم سلمان الفارسي وأبو ذر وعمار والمقداد تخلفوا عن بيعة أبي بكر ومالوا إلى علي".
-هذا كما في تاريخ اليعقوبي.
".. وروايات اليعقوبي ومثله المسعودي، يجب الاحتراز والحذر منهما لجنوحهما للرفض..".
-كانا ميالين إلى الرفض.
".. ولا سيما فيما يوافق ميولهما المذهبية، وفيما ينفردان به من نقول. ويقول القاضي أبو بكر بن العربي رحمه الله:"لا تسمعوا لمؤرخ كلاما إلى للطبري، وغير ذلك هو الموت الأحمر والداء الأكبر"."
وقال في المسعودي المؤرخ في العواصم والقواسم قال عن المسعودي:"إنه مبتدع محتال"
-فإذا لا ينفع أن يعتمدوا على رواية ذكرها اليعقبي أو المسعودي، بأن جماعة منهم سلمان وأبي ذر وعمر والمقداد تخلفوا عن بيعة أبي بكر ومالوا إلى علي، فهذا الكلام كلا شيء، كأننا لم نسمعه لأنه لم يعتمد على إسناد صحيح، فإذا كانوا أناس كذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أفلا يكذبون على من دونه؟
إذا هذا هو القول الأول فيما يتعلق بنشأة التشيع أنه ظهر بعد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام مباشرة..
-نريد أن نستحضر المعنى الذي ذكرناه في بداية الكلام، وهو أن المذهب الطالع الشاذ، الفرع الذي شذ عن القافلة الكبرى، هذا هو الذي نبحث عن أصله من أين جاء؟ فهل دين حق يختلف في أصله بهذه الصورة؟ ترى متى بدأ؟ ويختلف الشيعة؟ ويختلف غير الشيعة؟ ويحتارون يا ترى متى بدأ التشيع؟ لو كان هذا هو دين الله، وهو دين الإسلام أكان يحدث فيه هذا الكلام؟ وهذه الحقيقة أن الدين الحق لا يمكن أن يختلف في بدايته ولا يسأل عن نشأته. لأنه المجرى الطبيعي لهذا لنهر الفياض..
والقول الثاني:
أن التشيع لعلي رضي الله تعالى عنه، بدأ بمقتل عثمان رضي الله تعالى عنه، يقول ابن حزم:"ثم ولي عثمان رضي الله تعالى عنه، وبقي اثني عشر عاما، وبموته حصل الاختلاف وابتدأ أمر الروافض".