-يعني هو إذا كان وصل أنه يقول بأن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه إله، فلا يحتاج أن يتكلم إذًا في العصمة، وقد جعله إلها.. ولكن العصمة عند ابن سبأ لم تكن بالمعنى الموجود الآن والذي تبلور في التصور الأخير للعصمة، فابن سبأ كانت أغلب آرائه تدور حول علي بن أبي طالب نفسه رضي الله تعالى عنه.
حتى إنه كان أول من قال بالتوقف من الشيعة..
-التوقف يعني انتظار ظهور علي ورجعته.. وأن عليا سوف يرجع..
..ويرى القاضي عبد الجبار أن القول بعصمة الإمام وأنه لا يجوز عليه الخطأ والزلل في حال من الأحوال ولا يلحقه سهو ولا غفلة لم يعرف في عصر الصحابة والتابعين لهم إلى زمن هشام بن الحكم حيث ابتدع هذا القول..
العلامة محب الدين الخطيب رحمه الله تعالى يتفق معه في تحديد الحقبة الزمنية التي نشأت فيها عقيدة العصمة لكنه يعزوها إلى شخص آخر معاصر لهشام بن الحكم فيقول: وأول من اخترع لهم هذه العقيدة الضالة خبيث يسميه المسلمون (شيطان الطاق) وتسميه الشيعة (مؤمن آل محمد) واسمه محمد بن علي الأحول، أشار دونال صون.. (الدقيقة 06.44) إلى احتمال أن فكرة العصمة قد بدأت عند الشيعة في عصر جعفر الصادق، ويلحظ أن هشام بن الحكم وشيطان الطاق من المعاصرين لجعفر، فلعل هذه العقيدة عرفت عند الشيعة في عصر جعفر الصادق لكنها تطورت ومرت بمراحل حتى استقرت على تلك الصورة التي يعرضها المجلسي.
وإذا حاولنا أن نرجع للنصوص الشيعية التي ورد فيها النص على العصمة لنستقرئ من خلالها أطوار هذه العقيدة نجد أن كتب الشيعة تنسب إلى زيد العابدية علي بن الحسين أنه قال: المعصوم هو من اعتصم بحبل الله. حبل الله هو القرآن.
سواء صحت نسبة هذا النص إلى علي بن الحسين أم لم تصح، فإنه يطلعنا على تلك النظرة السليمة للعصمة وربطها بهذا المعنى الإسلامي الجليل في تلك الفترة المبكرة من تاريخ التشيع فالاعتصام بالقرآن والتمسك به هو العصمة والنجاة.