فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 1595

-فالعصمة بهذا المعنى لا تقتصر على أناس معينين وإنما هو ما أمر الله به في قوله:"واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا"وقال تعالى:"ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم".

نجد بعد ذلك هشام بن الحكم الذي ينسب له القاضي عبد الجبار أنه هو الذي اخترع عقيدة العصمة يسأله أحد رجال الشيعة ويدعى حسينا الأشقر فيقول: ما معنى قولكم: إن الإمام لا يكون إلا معصوما؟ فقال هشام: سألت أبا عبد الله -أي جعفرا الصادق- عند ذلك فقال: المعصوم هو الممتنع بالله من جميع محارم الله، وقال تبارك وتعالى:"ومن يعتصم بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم".

ويقول شيعي آخر يدعى ابن أبي عمير: ما استفدت من هشام بن الحكم في طول صحبتي إياه شيئا أحسن من هذا الكلام في عصمة الإمام وهو: أن الإمام لا يذنب لأن منافذ الذنوب الحرص والحسد والغضب والشهوة وهذه الأوجه منتفية عن الإمام.

..هذا المفهوم -حتى هذا المفهوم الأخير- ليس من غلو المجلسي في العصمة، ولا يترتب عليه من الآثار ما يترتب على عصمة الشيعة في صياغتها الكثيرة والتي تزيد على ذلك بجعل كلام الإمام وحيا يوحى لا يأتيه الباطل من بين يده ولا من خلفه، وتنفي عنه العوارض البشرية، من السهو والغفلة والنسيان لتخرج به من طور المخلوقين إلى صفات خالق البشر.

وبعد تأثر الشيعة بالفكر الاعتزالي اصطدم مفهوم العصمة عندهم ببعض الأفكار الاعتزالية كفكرة اللطف الإلهي وفكرة الاختيار الإنساني.

فالمفيد يعرف العصمة يقول: هو لطف يفعله الله تعالى بالمكلف بحيث يمنع منه وقوع المعصية وترك الطاعة مع قدرته عليها..

لم تقف مسألة العصمة عند حد نفي المعصية، بل تجاوزت ذلك، في القرن الرابع يقرر ابن بابويه عقيدة الشيعة في العصمة فيقول: اعتقادنا في الأئمة أنهم معصومون مطهرون من كل دنس. وأنهم لا يذنبون ذنبا صغيرا ولا كبيرا ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت