-فهذا تعدد في الآراء، فحتى لو حصل أن الصحابة جلسوا يتشاورون في من هو الأحق بالإمامة أو الخلافة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، في البداية حصل عصف أفكار، وبدأ كل واحد يدلي بدلوه، نعم حصل اختلاف كبير في المفاوضات، لكنهم استقروا في النهاية بالإجماع على إمامة أبي بكر رضي الله تعالى عنه، فهل تأتي أنت من وسط هذا الحوار وتأخذ شيء يدل على أن ذلك بداية نشأة مذهب بكل أصوله وملامحه الفكرية والاعتقادية؟! هذا مجرد اختلاف في الرأي.
لو وجد من يرى أن القرابة أحق، فقد وجد من قال أن سعد بن عبادة هو الأولى بأن يستخلف وأن الإمامة ينبغي أن تكون في الأنصار، وهذا لا دلالة فيه على ميلاد حزب معين أو فرقة معينة، وتعدد الآراء أمر طبيعي وهو من مقتضيات نظام الشورى في الإسلام، فهم في مجلس واحد تعددت آراؤهم، وما انفصلوا حتى اتفقوا -كما يقول شيخ الإسلام- ومثل هذا لا يعد نزاعا، وقد اندرجوا تحت الطاعة عن بكرة أبيهم لأبي بكر رضي الله تعالى عنه، وكان علي رضي الله عنه سامع لأمره، وبايع أبا بكر على ملأ من الأشهاد ونهض إلى غزو بني حنيفة، وكانوا على حال ألفة واجتماع كلمة، يبذلون في طاعة أئمتهم مهج أنفسهم، وكرائم أموالهم على السبيل التي كانوا عليها مع نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
ولو كان هذا الرأي القائل بأحقية القرابة بالإمامة يمثل البذرة، والنواة في التشيع، لكان له ظهور ووجود زمن أبي بكر وعمر""
-يمثل المهج بكل معالمه،وكل عقائده وكل أركانه..
فكان سيبقى كمذهب ويبقى في زمن أبي بكر وعمر، ولكنه رأي إن ثبت وصح أن هناك أناس قالوا بأن القرابة أولى بالإمامة فهو كسائر الآراء التي أثيرت في اجتماع السقيفة"."
"ما إن وجد حتى اختفى بعد أن تمت البيعة"
-كما اختفى الرأي القائل بأن سعد بن عبادة هو الأولى بالخلافة أو أن الأنصار هم أولى بالخلافة..