-إذا نفهم من هذه الآية أن الصحابة وصفوا في التوراة بأنهم"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود"هذا هو الوصف الذي ذكروا به في التوراة:"ذلك مثلهم في التوراة.."أما في الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى:"..ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما".
-طبعا"..منهم.."هنا بيانية، لأنهم كلهم يتحقق فيهم قوله تعالى الذين آمنوا وعملوا الصالحات وليست تبعيضية كما يزعم الرافضة قاتلهم الله، فقوله هنا أيضا"..يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار.."فلا يجد في قلبه غيظ من الصحابة إلا من كان بهذا الوصف وهو الكفر، فما عليه الصحابة من الهدى والنور يستوجب محبتهم وموالاتهم فمن وجد في قلبه غيظا وحقدا على الصحابة فلا حظ له في هذا الوصف.
..يقول الإس..: فانظر إلى عظيم مقام الصحابة حيث أثنى الله عليهم بهذه الأوصاف وأخبر بأن صفتهم مذكورة في التوراة والإنجيل، حتى ذكر بعض أهل العلم أن ظاهر هذه الآية يوجب أن الروافض كفار، لأن في قلوبهم غيظا من الصحابة وعداوة لهم، والله يقول:"..ليغيظ بهم الكفار.."فبين أن من كان في قلبه غيظ منهم فهو من الكفار، وقال تعالى:"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد الله الحسنى".
وقد حكم الله لمن وعد الحسنى بقوله:"إن الذين سبقت لهم منا الحسنى أولئك عنها مبعدون لا يسمعون حسيسها وهم فيما اشتهت أنفسهم خالدون لا يحزنهم الفزع الأكبر"
وهذا حال من وعد الله الحسنى، يعني هذا حال الصحابة عند الله في الآخرة.