-نفس الذين نص القرآن على رضا الله عنهم، الذين بايعوا تحت الشجرة كانو أكثر من ألف وأربعمائة صحابي، هؤلاء هم الصفوة والأعيان والكبار الذين بايعوا أبو بكر وعمر وعثمان، ولم يضلوا في مثل هذا الموقف، بل هم على ما تركهم عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الإيمان والهدى..
..ولقد خاب وخسر من رد قول ربه، أنه رضي عن المبايعين تحت الشجرة، وقد علم كل أحد له أدنى علم أن أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وطلحة والزبير وعمارا والمغيرة بن شعبة رضي الله تعالى عنهم من أهل هذه الصفة. وقد انتظمت الخوارج والروافض البراءة منهم خلافا لله عز وجل وعنادا.
وقال عز وجل:"محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم..".
-فتأمل هذا"..أشداء على الكفار رحماء بينهم..". فهذا يدل بنص القرآن الكريم على هذه العاصرة المتينة والأخوة في الله التي كانت تجمع الذين معه، بخلاف ما يدعي الرافضة من أنهم كانوا يبغض بعضهم بعضا أو كانوا يتنازعون على الدنيا والملك ونحو ذلك وإنما كان بينهم الحب والمودة سواء في ذلك أهل البيت أم سائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم أجمعين، فهم كانوا أشداء على الكفار لكن بينهم كانوا رحماء بينهم..
"..تراهم ركعا سجدا.."هذا مدح للظاهر لما يرى من ظاهرهم من الركوع والسجود، ثم مدح باطنهم ونياتهم ووصفهم بالإخلاص، فقال عز وجل:"..يبتغون فضلا من الله ورضوانا.."فزكى ظاهرهم وزكى باطنهم رضي الله تعالى عنهم.
"..سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة"
يعني كل ما مضى من ذلك الوصف موجود نصا في التوراة التي أنزلها الله على موسى، فمن مدحه الله أو من مدحهم الله قبل أن يخلقوا، مدحوا في الكتب السابقة على لسان موسى عليه السلام، وعلى لسان عيسى، هل يعقل أن يموتوا على الردة، فهذا يدل على أنه سبقت لهم من الله الحسنى وسبقت لهم من الله خاتمة السعادة، رضي الله تعالى عنهم أجمعين.