فأجاب -عليه من الله ما يستحق-: إن الوجه فيه أن المفاضل بينه وبين الرجلين إنما وجب عليه حد المفتري.
-يعني لديهم طريقة شيطانية، في أنه كيف أن يحولوا النص إلى عكسه تماما:"ثاني اثنين إذ هما في الغار"فهذه أشرف مناقب أبي بكر، صحبة الرسول عليه الصلاة والسلام في رحلة الهجرة"ثاني اثنين إذ هما في الغار"وطبعا الآية في القرآن ولن يستطيعوا تكذيبها.
فيقولون ماذا؟ يقولون: إن الرسول عليه الصلاة والسلام اصطحب معه أبا بكر لأنه خشي أنه لو تركه فسوف يدل قريشا عليه، يعني حاجة تذهب بالعقول، وقدرتهم على التبجح في الافتراء، وهذا من أقوى الأدلة أنهم يثبتون هذه الرواية عن أمير المؤمنين علي، أنه تواتر عن أمير المؤمنين علي -وهذا كلام أهل السنة- أنه خطب على منبر الكوفة، فقال: لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري.
-أظن واضحة جدا، ولكنهم يردون عليها فماذا يقولون؟ يأتون بالنص ويردون قائلين ماذا؟
..إن الوجه فيه..
-أي أن السبب الذي يستحق لأجله أن يجلد حد المفتري..
..إن الوجه فيه: أن المفاضل بينه وبين الرجلين إنما وجب عليه حد المفتري لأن المفاضلة لا تكون إلا بين متقاربين في الفضل، وكان الرجلان بجحدهما النص قد خرجا عن الإيمان، بطل بذلك أن يكون لهما فضل في الإسلام، فكيف يحصل لهما من الفضل ما يقارب فضل أمير المؤمنين؟!
-يعني كما يقول لك: ألم ترى ان السيف ينقص قدره إذا قيل إن السيف أمضى من العصا. فأنت بهذا لا تعظم السيف، فهم فهموها هكذا، أو يحاولون يفهموها هكذا، أن قول أمير المؤنين علي: لا أوتى برجل يفضلني على أبي بكر وعمر إلا جلدته حد المفتري. بمعنى أن سيجلده حد المفتري، إذ كيف يقرن عليا فيضعه في كفة، وفي الناحية الثانية يأتي باثنين كفار؟! وهما أبو بكر وعمر، فكيف يجرؤ ويقارنني بهم؟ ولذلك يجلده حد المفتري.