فيقول: لا يخفى على عاقل أن واضع هذا القول قد رام الطعن في رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه، وفي نبوته بادئ ذي بدء. لأنه يريد أن يقال: إذا كان كبار صحابته لم يؤمنوا به وهم الذين عاصروه وتلقوا عنه وشاهدوا معجزاته، فغيرهم أحق. فكذلك يريد أن يقال -والعياذ بالله-: رجل سوء له أصحاب سوء.
كما كشف عن هذا الهدف بعض السلف، كما يريدون الطعن في الإسلام ذاته بطريقة ماكرة خفية لإبطال المنقول.
-لأن الصحابة هم نقلة الشريعة، وهم شهود هذه الشريعة، فإذا طعنت في الشاهد فقد طعنت في شهادته. فالقرآن نقل عن طريق ثلاثة من الصحابة أو أربعة؟! بل نقل بالتواتر عن طريق آلاف من الصحابة رضوان الله عليهم، وكذلك السنة. فالطعن في الصحابة يستلزم الطعن فيما نقلوه من الدين، وبالتالي انهيار دين الإسلام، لا قرآن ولا سنة وهذا ما حصل، لأنه لما هان عليهم الطعن في الصحابة بالطبيعي أنه كان يهون عليهم الطعن أيضا في القرآن الكريم..
..ومثل هؤلاء أيضا يتناولون آخرين من فضلاء الصحابة ونقلة الشريعة كأبي هريرة رضي الله تعالى عنه..
-هنا يوجد لفتة لعبارة أخرى، وهي أن الرسول عليه الصلاة والسلام قال لهم: (ألا من كنت مولاه فعلي مولاه، وسلموا عليه لإمرة المؤمنين فنزل جبرائيل وأعلم رسول الله بمقالة القوم، فدعاهم وسألهم فأنكروا وحلفوا) فهنا.. يقول أن من الذي عرف الرسول عليه الصلاة والسلام بما زُعِم أنه قيل؟ جبريل، قال له: خذ بالك لقد قالوا عليك كذا وكذا وأنت تخطب. لكنهم في عقيدتهم -كما ذكرنا من قبل- أن أئمتهم يعلمون ما كان وما يكون ولا يخفى عليهم شيء. كما جاء في كتاب الكافي.
فكأن الأئمة أعلم من رسول الله، فالرسول احتاج لجبريل أن يأتيه ويقول له: خذ بالك لقد قالوا كذا وكذا، وهو عليه الصلاة والسلام جاء بهم طبعا وسألهم فحلفوا، وقالوا: لا لم نقل. فنزلت الآية:"يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر"..