الأتباع اتبعوا: يعني أتباع الشيعة، اتبعوا..
أما أتباع الأنبياء تركوا ولم يرفعوا رأسا بقضية الإقرار بولاية علي والأئمة من بعده.
يقولون: وكأنهم بهذه المقالة يجعلون أتباع الأئمة -أتباع الأئمة الاثني عشر الشيعة- أفضل من أتباع الأنبياء ما عدا أولي العزم، لأن الأتباع اتبعوا، والأنبياء تركوا..
وإن هذا لهو الضلال المبين
لقد أخذ الله الميثاق على الأنبياء عليهم السلام لإن بعث محمد صلى الله عليه وسلم وهم أحياء ليؤمنن به ولينصرنه، هكذا قال ابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما، وقال الله تعالى:"وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ"آل عمران: 81
فكأن هؤلاء أرادوا -كعادتهم- أن يجعلوا ما للنبي صلى الله عليه وسلم، هو من حق علي، ثم إن الإيمان بتفصيل ما بعث به محمد لم يؤخذ عليهم، فكيف يؤخذ عليهم موالاة واحد من الصحابة دون غيره من المؤمنين، وقد أجمع المسلمون على أن الرجل لو آمن بالنبي صلى الله عليه وسلم وأطاعه، ومات في حياته قبل أن يعلم أن الله خلق أبا بكر وعمر وعثمان وعليا لم يضره ذلك شيئا، ولم يمنعه من دخول الجنة، فإذا كان ذلك في أمة محمد صلى الله عليه وسلم، فكيف يقال أن الأنبياء يجب عليهم الإيمان بواحد من الصحابة؟ وأين عقول هؤلاء القوم الذين يصدقون بهذه التراهات؟ كيف يؤخذ على من قبلنا من الأنبياء وأممهم الميثاق على طاعة علي في إمامته؟ هذا كما يقول شيخ الإسلام:"كلام المجانين"فإن أولئك ماتوا قبل أن يخلق الله عليا فكيف يكون أميرا عليهم؟