فهرس الكتاب

الصفحة 657 من 1595

يقول هذا الرجل في وصف الله سبحانه وتعالى: (لا جزء له وما لا جزء له لا تركيب فيه وما ليس بمركب ليس بجوهر ولا عرض، وما ليس بجوهر ليس بعرض ولا نفس ولا مادة ولا صورة ولا جسم، وما ليس بجسم ليس في مكان ولا في زمان ولا في جهة ولا في وقت، وما ليس في جهة لا كم له ولا كيف ولا رتبة، وما لا كم له ولا كيف له ولا جهة له لا وضع له، وما ليس له وضع ولا في وقت ولا في مكان ولا إضافة له ولا نسبة، وما لا نسبة له لا فعل فيه ولا انفعال وما ليس بجسم ولا لون ولا في مكان ولا جهة لا يرى ولا يدرك) .

-يصل في النهاية إلى إنكار رؤية الله في الآخرة.

هذا الأسلوب معروف جدا، أسلوب النفي المحض، وهو مستقى من ركام الفلاسفة وغثاء الملاحدة، يتضمن في الحقيقة نفي الوجود الحق، كأنه ليس هناك إله، لأن الله سبحانه وتعالى لا يمدح بالسلوب فقط، بالعكس هذا يتنافى تماما مع منهج السلف أو منهج القرآن والسنة في صفات الله تبارك وتعالى، الذي يقول عز وجل:"سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين".

فهنا نزه نفسه عما يصفه به هؤلاء المعتدون الظالمون، سبحان تنزه، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، ثم سلم على المرسلين لأنهم سلموا من أي انحراف في إثبات صفات الله. (سلام على المرسلين الذين وصفوه بما يليق به) والحمد لله رب العالمين، حمد الله نفسه على ما اتصف به من صفات الكمال.

هذا منهج..

منهج المدح عن طريق السلوب، السلوب: النفي، ليس بجديد، فهو سبيل من زاغ وحاد عن منهج الرسل عليهم السلام من الكفار والمشركين والذين أوتوا الكتاب ومن دخل من هؤلاء من الصابئة والمتفلسفة والجهمية.

فهناك جملة من الصابئة يصفون الله سبحانه وتعالى بالسلوب، ولذلك قال البيروني عن صابئة حران أنهم يصفون الله سبحانه بالسلب لا بالإيجاب، كقولهم لا يحد ولا يرى، ولا يظلم ولا يجور، ويسمونه بالأسماء الحسنى مجازا، إذا ليس عندهم صفة بالحقيقة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت