كي يصل ناجيا سالما لابد أيضا أن يلتزم بضوابط داخل الطريق. فكما امتحن الله سبحانه وتعالى العباد بالبحث عن الهداية إلى الطريق من خلال الأديان المختلفة، فكذلك بعد الدخول في الإسلام لا يكفي هذا للنجاة المطلقة، وإنما لابد أيضا أن يراعي ضوابط السفر (ضوابط) يعني لما يكون هناك طريق بين جبال، وعلى الطرفين هناك هاوية ساحقة، فهو مطالب للانضباط في السير، ولذلك يضعون أسوار عند هذا الطريق حتى لا يسقط الإنسان في الهاوية. هذه الأسوار هي ضوابط العقيدة ولكنها ليست كل الطريق، الطريق الذي تمشي فيه، فقضية العقيدة ربما أنجح مثال للتعامل معها بالطريقة التي ينبغي التعامل معها به هي سلسلة الدكتور الأشقر"العقيدة في ضوء الكتاب والسنة"هذه الطريقة الأقرب لتناول العقيدة، ليس فقط أن نمسك بكتاب كالفتوى الحموية الكبرى، وتكون كل العقيدة عندنا هي دراسة ضوابط العقيدة، هي لابد منها، لحمايتك من الضلال ولكنها ليست هي فقط العقيدة، هي تعطيك الضوابط وحسب، أما العقيدة ككل فتؤخذ من القرآن والسنة بكل التفاصيل.
حينما ترى مثلا كتاب الدكتور أشقر مثلا"الإيمان بالملائكة""عالم الملائكة الأبرار". وهذه التفاصيل. من هم الملائكة وصفاتهم ووظائفهم، كل هذه الأشياء بهذه التفاصيل الكبيرة لا تجدها في كتب العقيدة التي تركز على ضوابط العقيدة، فتعطيك الضوابط وتمضي أنت لطريق تعلم العقيدة من القرآن والسنة فهذا الوحي.
واضح..
وهكذا في كل قضية تستوعب من القرآن نفسه ومن السنة. لكن عامة كتب العقائد سواء في القديم أو في الحديث كتب السنة فيما مضى كلها تركز حول إعلان موقف ضد أهل البدع. هم انحرفو في قضية القضاء والقدر ما بين الجبرية والقدرية لتبين وسطية أهل السنة والرد على الفريقين.
في قضية الأسماء والأحكام ما بين غلو الخوارج وجفاء المرجئة، وفي الأسماء والصفات ما بين التعطيل وما بين التشبيه وهكذا..
أهل السنة وسط في كل هذه القضايا..