حدد شيخ الإسلام ابن تيمية أول من تولى كبر هذه الفرية من هؤلاء فقال: وأول من عرف في الإسلام أنه قال: إن الله جسم -والعياذ بالله- هو هشام بن الحكم. وقبل ذلك يذكر الأشعري في مقالات الإسلاميين، إن أوائل الشيعة كانوا مجسمة، ثم بين مذاهبهم في التجسيم ونقل بعض أقوالهم في ذلك إلا أنه يقول بأنه: قد عدل عنه قوم من متأخريهم إلى التعطيل.
-متأخري الشيعة في زمن الأشعري، عدل قوم منهم عن ضلالة التجسيم إلى ضلالة التعطيل.
وهذا يدل على أن اتجاه الاثني عشرية إلى التعطيل قد وقع في فترة مبكرة وسيأتي ما قيل في تحديد ذلك.
وقد نقل أصحاب الفرق كلمات مغرقة في التشبيه والتجسيم منسوبة إلى هشام بن الحكم وأتباعه تقشعر من سماعها جلود المؤمنين.
-وفي الحقيقة أيضا أكره جدا أن أتلو عليكم الكلام بالتفصيل لأنه كلام مقزز جدا ويؤذي القلب في وصف الله عز وجل، وأن طوله كذا وعرضه.. وكلام مثل هذه الأشياء، كلام بشع قاتلهم الله.
.. إلى أن يقول: وقد نقل الإسفرايني مقالة هشام بن الحكم وهشام الجوالقي وأتباعهما في التجسيم، ثم قال: والعاقل لأول وهلة يعلم أن من كانت هذه مقالته لم يكن له في الإسلام حظ.
وقد استفاض عن هشام بن الحكم ومن تبعه أمر الغلو في التجسيم في كتب الفرق وغيرها، وتحدث عن ذلك أيضا بعض كتب المعتزلة والزيدية وممن نقل ذلك عن الروافض من المعتزلة الجاحظ، حيث قال: وتكلمت هذه الرافضة وجعلوا له صورة وجسدا وكفرت من قال بالرؤية على غير التجسيم والتصوير.
إذًا تشبيه الله سبحانه وتعالى بخلقه كان في اليهود ثم تسرب إلى التشيع، لأن التشيع كان مأوى لكل من أراد الكيد للإسلام وأهله.
وأول من تولى كبره هشام بن الحكم، ثم تعدى أثره إلى آخرين عرفوا بكتب الفرق بمذاهب ضالة غالية منسوبة إليهم.