ذلك أن ما يتفق من رواياتهم مع إجماع المسلمين يصبح العمل به عند الشيعة موضع تردد لاحتمالات التقية المزعومة، كل نص يأتي موافق لأهل السنة، فالرد جاهز: أن أبا عبد الله قال هذا الكلام موافق لأهل السنة لماذا؟ قال: ذلك تقية.
قال الحر العاملي: قد رجح ابن طاووس العمل باستخارة الرقاع لوجوه كثيرة..
-لماذا رجح استخارة الرقاع على استخارة السنة؟ لماذا؟ لوجوه كثيرة، منها:
أنها لا تحتمل التقية. لأنه لم ينقله أحد من العامة..
-فيفضل استخارات الرقاع الجاهلية هذه على الاستخارة السنية لماذا؟ لأن استخارة الرقاع لم يقل بها أحد أبد من أهل السنة، من العامة. فهذا يرجح الأخذ باستخارة الرقاع لأنه طبعا القاعدة عندهم أن"ما خالف العامة ففيه الرشاد".
-عندما يلتبس عليك أمرين، انظر ما يوافق السنة، فيكون الرشاد فيما يضاده.
وهذا اعتراف منهم بأن استخارة الرقاع مما شذت به طائفتهم، ويبدو أن بعض الشيوخ رابهم أمر هذه الرقاع، وشعروا بشذوذها، فقال بعضهم:"وأما الرقاع وما يتضمن"افعل"و"لا تفعل"ففي حيز الشذوذ."
-يعني من الأخبار الشاذة كما طعن بعضهم في اسنادها..
ولكن هذا الصوت الذي ينكر هذا الاتجاه في الاستخارة، لم يرق لبعض متأخري الشيعة، فقد ردوه وقالوا: إنه لا مأخذ له مع اشتهاره بين الأصحاب، وكيف يكون شاذا وقد دونها المحدثون في كتبهم والمصنفون في مصنفاتهم.
ثم قالوا: بأنه قد ألف أحد شيوخهم كتابا ضخما في الاستخارات، واعتمد فيه على رواية الرقاع، وذكر من آثارها عجائب وغرائب، وقالوا: بأنه لم ينكرها إلا قلة منهم لا عبرة بإنكاره.
هذه حكاية الاستخارة بالرقاع والبنادق والسبحة والحصى وما دار حولها من جدل، وهي عين استخارة المشركين "افعل"و"لا تفعل" ثم أنهم أضافوا إليها صلاة ودعاء، وخصصت بعض رواياتهم هذه الاستخارة بأن تكون عند قبر الحسين..
-ليتسع باب الضلال أكثر وأكثر..