ويبدو أن بدء التجمع الفعلي لمن يدعون التشيع وابتداء التمييز بهذا الاسم بدأ بعد مقتل الحسين رضي الله عنه، يقول المسعودي:"وفي سنة 65هـ تحركت الشيعة في الكوفة"-فهنا الاسم للفرقة نفسها- وتكونت حركة التوابين ثم حركة المختار"الكيسانية"، وبدأت الشيعة تتكون وتضع أصول مذهبها وأخذت تتميز بهذا الاسم.
من هنا يتضح أن اسم الشيعة كان لقبا يطلق على أية مجموعة تلتف حول قائدها، وإن كان بعض الشيعة يحاولوا أن يتجاهلوا الحقائق التاريخية ويدعي بأن الشيعة هم أول من سموا باسم التشيع من هذه الأمة، وفي الحقيقة لا، فكما تروا أنه تاريخيا استعمل هذا اللفظ بمعناه اللغوي، وليس بمعناه الاصطلاحي، ويتناسى أن معاوية أطلق أيضا على أتباعه كلمة الشيعة، ولكن الوقائع التاريخية تقول: أن لقب الشيعة لم يختص اطلاقه على أتباع علي إلا بعد مقتل علي رضي الله تعالى عنه كما يرى البعض، أو بعد مقتل الحسين، كما يرى آخرون.
ثم ينتهي إلى تعريف الشيعة اصطلاحا، وهذا أيضا مهم في هذا البحث:
فيذكر أولا تعريف الشيعة في كتب الإمامية الإثني عشرية، فشيخ الشيعة/ سعد بن عبد الله الكمي، وهو عند الشيعة جليل القدر، واسع الأخبار كثير التصنيف ثقة، توفي سنة 301هـ وقيل 299هـ. فهذا الكمي يقول:"الشيعة هم شيعة علي بن أبي طالب"لأننا حينما نتعامل مع مثل هذا التعريف، لابد دائما أن يكونوا هم المدعون التشيع لعلي رضي الله تعالى عنه، وليسوا هم شيعته على الحقيقة كما ذكرنا، وفي موقع آخر يقول الكمي:"الشيعة هم فرقة علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه، المسمون شيعة علي في زمان النبي صلى الله عليه وسلم وبعده، معروفون بانقطاعهم إليه والقول بإمامته. ويوافقهم على هذا التعريف شيخهم النوباختي، حتى في الألفاظ نفسها."
-والجميل هنا في هذا البحث، أنه يعرض التعريف من مراجعهم هم، ثم ينتقده ويناقشه.