بل بلغ بهم الزعم إلى أن قالوا:"إن الله أخذ ميثاق النبيين على ولاية علي"، جميع الأنبياء، أخذ الله عليهم الميثاق أن يوالوا عليا.
وأخذ عهد النبيين على ولاية علي، وأن ولاية علي مكتوبة في جميع صحائف الأنبياء، إلى آخر هذه الدعاوى وسوف يأتي تفصيل الكلام في ذلك.
أما لفظة الشيعة في التاريخ الإسلامي:
ففي الأحداث التاريخية في صدر الإسلام وردت لفظة الشيعة بمعناها اللغوي الصرف، وهو المناصرة والمتابعة، بل إننا نجد في وثيقة التحكيم بين الخليفة علي رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه، ورود لفظ الشيعة بهذا المعنى، حيث أطلق على أتباع علي رضي الله عنه شيعة، كما أطلق على أتباع معاوية رضي الله عنه شيعة.
ولم يختص لفظ الشيعة بأتباع علي رضي الله تعالى عنه.
جاء في صحيفة التحكيم كما رواها الديناوري والطبري في تاريخهما:"هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وشيعتهما ومنها وأن علي وشيعته رضوا بعبد الله بن قيس ورضي معاوية وشيعته بعمرو بن العاص، هنا استعمال لغوي.. الأتباع يعني: الأنصار، ومنها: وإن مات أحد الأميرين قبل انقضاء الأجل المحدود في هذه القضية، فلشيعته أن يختاروا مكانه رجلا يرضون عدله، وقال حكيم بن أفلح رضي الله عنه:"لأني نهيتها-يعني أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها- أن تقول في هاتين الشيعتين شيئا"..-وهذا جزء من حديث طويل رواه الإمام مسلم- وقد أورد شيخ الإسلام ابن تيمية هذا النص ليأخذ منه دلالة تاريخية على عدم اختصاص علي باسم الشيعة في ذلك الوقت، فهذا استعمال لغوي صرف من أناس هم أهل اللغة."
وجاء في التاريخ أن معاوية رضي الله عنه قال لبسر بن أرطأة رضي الله عنه حين وجهه إلى اليمن:"امض حتى تأتي صنعاء فإن لنا بها شيعة". فهذا كلام معاوية رضي الله عنه، إذًا لم يظهر مصطلح الشيعة دلالة على أتباع علي فحسب حتى ذلك الوقت.