والاستعمال الثاني، الشيعة بمعنى الأهل والنسب، ومنه قوله تعالى:"..هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ.."القصص: 15، يعني من أهله في النسب إلى بني اسرائيل، أما الثالث: فالشيعة بمعنى أهل الملة، يقول تعالى:"ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ.."مريم: 69، يعني أهل كل ملة، وقال عز وجل:"وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ.."القمر: 51، وقال تعالى:"..كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ.."سبأ: 54، وقال:"وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ"الصافات: 83، أي من أهل ملته الإسلام، أما الاستعمال الرابع: فهو أن الشيع يراد بها الأهواء المختلفة، كما قال تعالى:"..أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا.."الأنعام: 65 يشير ابن القيم رحمه الله تعالى في نص مهم له، إلى أن"لفظ الشيعة، والأشياع غالبا ما يستعمل في الذم"، الغالب عليه أنه يستعمل في الذم، فيقول:"ولعله لم يرد في القرآن إلا كذلك". كقوله تعالى:"ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا"مريم: 69، وكقوله:"إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ.."الأنعام: 159، وقوله:"وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ"سبأ: 54، ويعلل ابن القيم ذلك بقوله:"ذلك والله وأعلم لما في لفظ الشيعة من الشياع والإشاعة التي ضد الائتلاف والاجتماع، ولهذا لا يطلق لفظ الشيعة، إلا على فرق الضلال، لتفرقهم واختلافهم"انتهى كلام ابن القيم رحمه الله تعالى.
فطبعا ابن القيم كلامه دقيق، فيقول: أن الغالب في استعمال لفظ الشيعة الذم، الغالب ولكن فيه استثناءات كقوله تعالى في حق نوح:"وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ"الصافات: 83، يعني: من أهل ملته الإسلام.