وهذا إزراء بحق رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا وجد من فرق الشيعة من يقع في رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد بلغ النبي صلى الله عليه وسلم البلاغ المبين وبين الدين وأقام الحجة على العالمين، وأعلن ذلك على المسلمين، ولم يسر لأحد بشيء من الشريعة ويستكتمه إياه، قال الله تعالى:"لتبيننه للناس ولا تكتمونه".
-للناس.. وليس لتبينه لطائفة خاصة.
"لتبيننه للناس ولا تكتمونه".
فهو بيان للناس، وليس لفئة معينة من أهل البيت، وقال تعالى:"إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا"وقال تعالى:"وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه".
فالدين قد تم وكمل، لا يزاد فيه ولا ينقص منه ولا يبدل.. لا من إمام مزعوم ولا من غائب موهوم..
وقد ودع المصطفى صلى الله عليه وسلم الدنيا، بعد أن بلغ الدين كله وبين جميعه كما أمره ربه، وأعلم بذلك جميع المسلمين أجمع، فلا سر في الدين عند أحد..
قال صلى الله عليه وسلم:"تركتكم على مثل البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك".
وقال أبو الدرداء رضي الله تعالى عنه:"صدق الله ورسوله فقد تركنا على مثل البيضاء".
وقال أبو ذر رضي الله تعالى عنه:"لقد تركنا محمد صلى الله عليه وسلم وما يحرك طائر جناحيه بالسماء إلا ذكر لنا منه علما".
وقال عمر رضي الله تعالى عنه:"قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقاما فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه"كما في البخاري.
وقال الإمام الشافعي:"فليست تنزل بأحد من أهل دين الله نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها".