يقول: فهذا لا يعني أيضا أن نتقبل بسذاجة ظاهرة وبسطحية غافلة ما يقوله أصحاب الرأي الآخر بإطلاق، ونحن نعلم أن التقية من أصولهم وأنها عندهم تسعة أعشار الدين ولا دين لمن لا تقية له.
-الكذب والنفاق هذا عندهم جزء من الدين، فأيضا لا نثق في أن يوجد احتمال أنهم قالوا هذا القول، وهو التبري من التحريف على أساس التقية.
وعلى هذا فلابد من دراسة متأنية وأمينة لهذه القضية. فأقول:"كما نقل شيخهم المفيد إجماع طائفته على هذا الكفر كما أسلفنا، فإن من كبار شيوخهم المتأخرين من نقل إجماع الأصوليين من الشيعة على إنكار هذا الكفر."
واعترف صاحب"فصل الخطاب"أن مذهب إنكار التحريف قد شاع واشتهر بين أصحابه، فقال:"شاع هذا المذهب بين الأصوليين".
-أي مذهب؟ مذهب إنكار تحريف القرآن من أصحابه.
واشتهر بينهم حتى قال المحقق الكاظمي في شرح"الوافية"إنه حكي عليه الإجماع.
-الإجماع على أنه لم يقع تحريفه. وهذا النص أغضب صاحب"فصل الخطاب"لأنه كما ذكرنا يريد أن يجعل مذهبه هو الأشهر والأكثر، فقال:"إن دعواه -الإجماع على عدم وقوع التحريف- جرأة عظيمة، وكيف يمكن دعوى الإجماع بل الشهرة المطلقة على مسألة خالفها جمهور القدماء وجل المحدثين وأساطين المتأخرين؟".
-يدعي أنه كيف يقول الإجماع على عدم التحريف في مسألة خالفها من؟
جمهور القدماء وجل المحدثين، وأساطين المتأخرين؟
"..بل رأينا كثيرا من كتب الأصول خالية عن ذكر هذه المسألة ولعل المتتبع يجد صدق ماقلناه، ومع ذلك كله، فالمتبع هو الدليل".
-ليس القضية من الأكثر.
".. فالمتبع هو الدليل وإن لم يذهب إليه إلا قليل، كما قال السيد المرتضى رحمه الله في بعض مسائله: لا يجب أن يوحش من المذهب قلة الذاهب إليه والعا.. عليه، بل ينبغي ألا يوحش منه إلا ما لا دلالة له تعضده ولا حجة تعمده، وقال المفيد في موضع من المقالات: ولم يوحشني من خالف فيه إذ بالحجة له أتم أنس ولا وحشة من حق".