فهرس الكتاب

الصفحة 348 من 1595

".. بل ظني أن الأخبار في هذا الباب لا تقصر عن أخبار الإمامة".

هذه شهادة من المجلسي المتوفى سنة 1111هـ ، على تضخم أسباب هذه الأسطورة والتي كانت مجرد روايتين في كتاب سليم بن قيس، وكانت عند ابن بابويه القمي، المتوفى سنة 381هـ، لا تكاد توجد، حتى قيل أن من نسب إلى الشيعة مثل هذا القول فهو كاذب.

وشيخ الشيعة الطوسي أنكر نسبة هذا إلى الشيعة، وقد أرهق نفسه النوري الطبرسي صاحب كتاب"فصل الخطاب في تحريف كتاب رب الأرباب".

أرهق نفسه، ليجد وسيلة يتخلص بها من كلام الطوسي.

لأن الطوسي ماذا يقول؟

الطوسي أنكر نسبة موضوع التحريف هذا للشيعة تماما..

فالطبرسي لا يخلصه هذا طبعا، كيف؟ كيف يكون القرآن منزه من التحريف؟

فقال: والطوسي في إنكاره معذور، لقلة تتبعه الناشئ من قلة تلك الكتب عنده، وهذا الاعتراف لا يمكن أن يوافق عليه صاحب"فصل الخطاب"الذي يصر على أن يجعل كل الشيعة على مذهبه في القول بتحريف القرآن.

ذلك لأن الطوسي هو شيخ الشيعة في زمانه، وهو مؤلف كتابين من كتبهم الأربعة المعتمدة في الحديث. وكتابين من كتبهم المعتمدة في الرجال، فلا يتصور أن يوصف بقلة التتبع، أو بقلة الكتب عنده، كما يقول هذا الطبرسي، بل نحن نأخذ من قول الطوسي هذا شهادة هامة، أو وثيقة تاريخية تثبت أن الوضع لهذه الأسطورة لم يتسع ويصل إلى هذا المستوى الموجود اليوم إلا في ظل الحكم الصفوي، ولا يستبعد أن تضاف روايات من هذه الروايات إلى شيوخهم القدامى لخدمة هذه الأسطورة، ولا سيما والشواهد قائمة، على أن الكذب في الشيعة كثير، كما تشد بذلك كتب أهل السنة وتقر بذلك كتب الشيعة نفسها كما يأتي.

هذا وشهادة شيوخ الدولة الصفوية بكثرة هذه الأخبار في زمنهم كثيرة، فكما شهد المجلسي يشهد شيخهم الآخر نعمة الله الجزائري، وهو من معاصري المجلسي ومن تلامذته، وموضع ثقة الشيعة وتقديريهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت