وقال علي أيضا:"أيها الناس.. الله الله إياكم والغلو في أمر عثمان، وقولكم"حراق المصاحف"، فوالله ماحرقها إلا عن ملأ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل قالوا أكثر من ذلك. قالوا: إنه ورد عن أهل البيت عليهم السلام، أن عثمان بن عفان لما رأى اختلاف الصحابة في قراءة القرآن طلب من علي عليه السلام مصحف فاطمة التي كانت هي سلام الله عليها دونته بإشارة من أبيها، وطابقه مع المصاحف الأخرى التي كانت مع الصحابة، فما طابق منها مصحف فاطمة نشره، وما لم يطابقه أحرقه."
فعلى هذا يكون المصحف الذي في أيدينا مصحف فاطمة لا مصحف عثمان، فعثمان كان ناشره لا مدونه ومرتبه.
-هل لكم ملاحظات على الخبر الأخير هذا؟ جمع القرآن النسخة التي أخذوها ممن أخذوها؟ من حفصة رضي الله عنها، فهذا مصحف حفصة أساسا، فهذا كلام الشيعة نفسهم، ويستفاد منه أنهم يقرون بأحقية المصحف الشريف، فهذا إلزام لهم بما يعتقدونه، لكن المصحف الذي بنوا عليه الصحابة كان نسخة حفصة رضي الله تعالى عنها.
أليس هذا كله ينقض كل ما ادعوه، ويهدم كل ما بنوه، وهو دليل على اختلاف أخبارهم وتناقضها، والتناقض أمارة بطلان المنهج.
ويبدو من خلال النص الأخير، أن ذلك محاولة منهم للرجوع عن تلك المقالة بعدما جلبت عليهم العار، وأورثتهم الذل والشماتة، وضرت مذهبهم ولم تنل من كتاب الله شيئا، لكن الرجوع عن هذه المقالة يوقعهم في تناقض آخر، وهو أن هذا القرآن العظيم وصل إلينا من طريق أبي بكر وعمر وعثمان وإخوانهم رضي الله تعالى عنهم، وهؤلاء لهم في مذهب الشيعة النصيب الأوفى من اللعن والتكفير، وكيف يجتمع حينئذ في قلب واحد وعقل واحد الاعتقاد بسلامة القرآن وخيانة جامعيه؟
-كيف أن من نقل القرآن يكونوا خونة وكفرة ومنافقين وزنادقة.. إلى آخره كما زعموا في الصحابة ثم في نفس الوقت يكون القرآن سليما؟