عندما أصبح هو الخليفة لماذا لم يظهر؟ فهل خبأ الهداية عن البشرية؟ وكتم وحي الله سبحانه وتعالى؟ فهل هذا يتصور لواحد من سفلة الناس أصلا أن يفعل مثل هذا؟ فما بال بأمير المؤمنين رضي الله تعالى عنه؟ لماذا لم يخرج علي القرآن الذي معه؟ وإذا كان يخشى منهم لأن السلطة بأيديهم، فلماذا لم يخرجه في أثناء خلافته؟ لماذا يتسبب علي في بقاء الأمة تائهة حائرة؟ ولماذا يتستر على خيانة الخائن وتحريف المحرف؟ ومن أقر خائنا على خيانته كان كفاعلها.
لم تجد هذه الزمرة ما تجيب به، إلا ما قالته على لسان عالمها، نعمة الله الجزائري، من أنه:"فضل مجاملة من سبقه على هداية الأمة".
-يعني لم يشأ أن يحرج الصحابة، لأنه لو أخرج المصحف الحقيقي، فيكون بذلك يطعن في من؟ في الثلاث خلفاء السابقين، ففضل أن يجاملهم عن أن يخرج المصحف لهداية الأمة.
لا أدري أي عقل يقبل مثل هذا الهراء؟
وهذا فوق أنه طعن في كتاب الله تبارك وتعالى، فهو من أبلغ القدح في أمير المؤمنين علي رضي الله تعالى عنه، وإذا كانت مجاملة علي تبلغ هذا المبلغ فلماذا لم يقتد الشيعة بإمامهم ويدعوا السب والطعن الذي سود صفحات المجلدات من كتبهم؟
-ائتموا إذا بعلي، فعلي جامل المهاجرين والأنصار ولم يشأ أن يحرجهم ويخرج المصحف الحقيقي، طيب اقتدوا به، لماذا تشتمونهم طيب أنتم في كتبكم؟ لماذا تلعنونهم وتكفرونهم؟ اقتدوا بعلي وجاملوهم..
فإما أن يكونوا كاذبين في اعتبارهم أو مجانبين لخطى إمامهم، وما ندري أي الأمرين يطوح بهما أكثر من الآخر؟
وأعود لذكر الرواية الأخرى في كتاب سليم بن قيس، وهي تشبه الرواية الأولى، وتزيد عليها بسؤال وجه من طلحة رضي الله تعالى عنه لعلي: لماذا لم يخرج القرآن الذي معه؟ وسكوت علي عن الإجابة، ومضيه في حديث عن أحقيته بالإمامة، ولكن طلحة يسأله مرة أخرى عن هذا، فيقول: ما أراك يا أبا الحسن أجبتني عما سألتك عنه عن القرآن ألا تظهره للناس؟