فهذه الآية تدل على أن كل من يزعم أنه من عند الله وهو ليس من عند الله فلا محيص من وقوعه في فخ الاختلاف والتناقض، ومثل هذه الدعوى وردت في بعض كتب أهل السنة ولكنها لم تثبت بسند صحيح، ولهذا قال الحافظ بن حجر:"وما يروى عن علي بأنه قال:"آليت ألا آخذ ردائي إلا للصلاة حتى أجمع القرآن، فجمعه". فإسناده ضعيف لانقطاعه."
وعلى تقدير أن يكون محفوظا..
-لنفرض أن هذه الرواية ثابتة ما الإشكال الذي بها، فعلي جمع المصحف الشريف كما جمعه غيره من الصحابة، وحسب، ولكن ليس فيها أنه جمع مصحفا يخالف ما عند الصحابة، هو تفرغ لجمع القرآن..
فهذا إذا صحت الرواية..
يقول الحافظ بن حجر رحمه الله تعالى:"وعلى تقدير أن يكون محفوظا -أي أن تكون الرواية محفوظة- فمراده بحفظه: حفظه في صدره، إما تفرغ لتثبيته في صدره حفظا."
وما وقع في بعض طرقه: (حتى جمعته بين اللوحين) فوهم من راويه"."
-لم يكن المقصود جمعه بمعنى تدوينه، وإنما جمعه بمعنى حفظه في صدره، وتثبيته.
وحتى لو قلنا أيضا تدوينه، فما المشكلة، فتدوينه كما فعل سائر الصحابة، أنهم دونوا القرآن الكريم..
قال الحافظ بن حجر:"وأصح منه -وهو المعتمد- ما أخرجه ابن أبي داود في المصاحف بإسناد حسن، عن عبد خير قال:"سمعت عليا رضي الله تعالى عنه يقول:"أعظم الناس في المصاحف أجرا، أبي بكر، رحمة الله على أبي بكر، وهو أول من جمع كتاب الله""."
-وهذه رواية صحيحة، وهذا يدل على أن أول من جمع كتاب الله هو: أبو بكر وليس علي رضي الله تعالى عنه.