فهرس الكتاب

الصفحة 262 من 1595

فمن خرج عن إجماع الأمة فقد اتبع غير سبيل المؤمنين، ولذلك عول الإمام الشافعي -رحمه الله تعالى- في الاحتجاج على كون الإجماع حجة تحرم مخالفته، عول على هذه الآية الكريمة، وذلك بعد التروي والفكر الطويل، وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك فاستبعد الدلالة منها.

يقول الإمام ابن كثير قوله تعالى:".. وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ.."هذا ملازم للصفة الأولى:"وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى.."هذه موافقة ل".. وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ.."لأنه خالف الرسول صلى الله عليه وسلم"..َ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى..".

هذا ملازم للصفة الأولى ولكن قد تكون المخالفة لنص الشارع"الكتاب والسنة"وقد تكون لما اجتمعت عليه الأمة المحمدية فيما علم اتفاقهم عليه تحقيقا، كما علم من الدين بالضرورة، فإنه قد ضمنت لهم العصمة في اجتماعهم من الخطأ تشريفا لهم وتعظيما لنبيهم صلى الله عليه وسلم، وقد وردت أحاديث صحيحة كثيرة في هذا، ومن العلماء من ادعى تواترها.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون على الناس".

وروي عنه صلى الله عليه وسلم عدة روايات في أن هذه الأمة لا تجتمع على ضلالة، يقول السخوي: هذا حديث مشهور المتن، ذو أسانيد كثيرة وشواهد متعددة في المطبوع وغيره.

هذا بالنسبة لجمهور المسلمين: حجية الإجماع..

أما طائفة الشيعة فالنظر عندهم في الإجماع إلى الإمام لا إلى الأمة والاعتبار بمن دان بإمامة الإثني عشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت