فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1595

يقول شيخهم النوري الطبرسي:"ربما يدعي الشيخ والسيد إجماع الإمامية على أمر وإن لم يظهر له قائل.."

-ولا واحد قال به، ويسمونه مع ذلك ماذا؟ إجماعا.

كما ذكر شيخهم الطبرسي وأكد على وجود الإجماعات المتعارضة من شخص واحد ومن معاصرين أو متقارب العصر، ورجوع المدعي عن الفتوى التي ادعى الاجماع فيها، ودعوى الإجماع في مسائل غير معنونة...إلى آخره.

هذا قول الطبرسي وهو الخبير المتتبع لكتبهم، واضطر ليكشف هذا لنصرة مذهبه الذي ألف"فصل الخطاب من أجله"ويرد دعوى الإجماع على خلافه، فاستفدنا من هذا الاعتراف غير المقصود بذاته، لنبين اضطرابهم في هذا الأصل.

ثم إنهم وهم يقولون بإن الإجماع هو ما يكشف عن قول المعصوم، لا يطبقون هذا، بل يتتبعون اتفاق أصحابهم لا قول معصومهم، ولهذا قال صاحب"معالم الدين"عندما ذكر ما قاله أحد كبار شيوخهم من أن العمدة هو كلام المعصوم لا اتفاق الفقهاء بدونه، قال:"والعجب عن غفلة الأصحاب عن هذا الأصل وتساهلهم في دعوى الإجماع عند احتجاجهم به للمسائل الفقهية حتى جعلوه عبارة عن مجرد اتفاق في الجماعة من الأصحاب فعدلوا به عن معناه الذي جرى عليه الاصطلاح من غير قرينة جلية ولا دليل على الحجية معتدا به."

-يعني حقيقة الأمر أنهم لا يقولون بالإجماع ومع ذلك يجعلونه من أصول أئمتهم، ثم يتناقضون في دعواه -ادعاء الإجماع- وفي تطبيقه أيما تناقض.

ولا شك أن القولين إذا تناقضا تساقطا، يبطل كل واحد منهما الآخر.

وحتى يتجلى لك الفرق جليا بين مذهب أهل السنة في القول بحجية الإجماع وبين مذهب الشيعة في ذلك فلك أن تتصور بأنه لو صدر من إمامهم محمد الجواد والذي قالوا بإمامته وهو ابن خمس سنين، لو صدر منه وهو في هذا العمر قول أو رأي -طلف عنده خمس سنوات!- أو نسب إليه عن طريق جماعة من الروافض أنه يقول في أمر شرعي في حكم أو قول وخالفته في ذلك الأمة الإسلامية جميعا، فإن الحجة في رأيه لا في إجماع الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت