فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1595

حتى اعتبروا وجود هذه الطائفة المجهولة شرطا لتحقق الإجماع، في عصور الغيبة، قالوا:"الحق امتناع الإطلاع عادة على حصول الإجماع في زمننا هذا، وما ضاهاه من غير جهة النقل، إذ لا سبيل إلى العلم بقول الإمام، كيف وهو موقوف على وجود المجتهدين المجهولين ليدخل في جملتهم ويكون قوله رضي الله عنه مستورا بين أقوالهم".

وهذا مقطوع بانتفائه، فكل إجماع يدعى في كلام الأصحاب مما يقرب من عصر الشيخ إلى زماننا هذا، وليس مستندا إلى نقل متواتر أو آحاد، حيث يعتبر أو مع القرائن المفيدة للعلم، فلا بد أن يراد به ما ذكره الشهيد من الشهرة.

-فإذا أيضا العمدة عندهم هو قول الطائفة المجهولة، وهذا عزيز الوجود، فمنذ ما يقارب عصر شيخ الطائفة الطوسي لم يطلع على مثل هذا، والإجماع الموجود هو الإجماع المذكور، وكأنه قبل عصر الشيخ قد وجد مثل هذا الإجماع.

وهؤلاء الذين يرفضون إجماع الصحابة يبحثون عن قول طائفة مجهولة ليأخذوا به، ثم هم قد أصابوا بعدم الاعتداد بأقوال شيوخهم وإن اتفقت كلمتهم، ولكنهم ضلوا في إعراضهم عما أجمع عليه الصحابة والسلف.

وهم في وصولهم إلى ما يسمى بالإجماع عندهم يتخبطون أيما تخبط، حتى صارت إجماعاتهم المتعارضة كرواياتهم المتضاربة، التي نلاحظها أثناء مراجعة كتاب"كالاستبصار"أو"البحار"أو غيرهما..

بل إن العالم الواحد تتضارب أقواله في دعوى الإجماع، فمثلا ابن بابويه القمي، صاحب"من لا يحضره الفقيه"أحد الكتب الأربعة المعتمدة التي عليها مدار العمل عندهم، قالوا عنه:"إنه ليدعي الإجماع في مسألة ويدعي الإجماع الآخر على خلافها، وهو كثير."

-يتناقض، مرة يقول إجماع حصل على كذا، ومرة يقول إجماع حصل على عكس هذا الرأي.

حتى قال صاحب"جامع المقال": ومن هذه طريقته في دعوى الإجماع كيف يتم الاعتماد عليه والوثوق بنقله.

بل ربما ادعوا الإجماع في أمر لا قائل به.

-قول لم يقل به أحد أصلا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت