كان مفتاح الفتن التي حصلت هي قتل أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، ولما قتل عثمان رضي الله عنه، ووقع في الفتنة، فاقتتل المسلمون في صفين مرقت المارقة التي قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم:"تمرق مارقة على حين فرقة من المسلمين يقتلهم أولى الطائفتين بالحق"وكان مروقها لما حكم الحكمان، وتفرق الناس على غير اتفاق.
وطبعا المارقة هنا المقصود بها، الخوراج.
ثم حدث بعد بدعة الخوارج بدع التشيع، وتتابع خروج الفرق.
فأول بدعة الخوارج، وتبعها الشيعة.
وتتابع خروج الفرق كما أخبر بذلك النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، وقد خرج التشيع من الكوفة، ولذلك جاء في أخبار الشيعة:"بأنه لم يقبل دعوتهم من أمصار المسلمين إلا الكوفة".
ثم انتشر بعد ذلك في غيرها، كما خرج الإرجاء أيضا من الكوفة، وظهر القدر والاعتزال والنسك الفاسد من البصرة، وظهر التجهم من ناحية خراسان.
وكان ظهور هذه البدع بحسب البعد عن الدار النبوية، أي المدينة النبوية المباركة.
لأن البدعة لا تنمو وتنتشر إلا في ظل الجهل، وغيبة أهل العلم والإيمان، ولذلك قال بعض السلف:"من سعادة الحدث والأعجمي أن يوفقهما الله للعالم من أهل السنة"لأن الإنسان يتعصب لأول شيء يتعلمه، ولأول كتاب يقرأه، ولأول شيخ يعلمه، ولربما كان زحزحة جبل أسهل من زحزحة واحد عن التعصب لشيخه أو المذهب الذي انتمى إليه أول ما انتمى. إلا أن يريد الله به خير، فيشرح صدره للحق.
فلذلك يذكر هنا من سعادة الحدث: أي الناشء الصغير. والأعجمي: إذا أسلم.
أن يوفقهما الله إلى العالم من أهل السنة، لأن هذا يوفر عليه عمرا طويلا يمكن أن يضيع في التجول بين الفرق الضالة، ولذلك لسرعة تأثر هؤلاء لأعاصير الفتنة والبدعة لضعف قدرتهم على معرفة ضلالها واكتشاف عوالها..