فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 98

-قال ابن قدامة [1] : (مسألة قال وإذا اشترك الجماعة في سرقة قيمتها ثلاثة دراهم قطعوا، وبهذا قال مالك وأبو ثور وقال الثوري وأبو حنيفة والشافعي وإسحاق: لا قطع عليهم إلا أن تبلغ حصة كل واحد منهم نصابا لأن كل واحد لم يسرق نصابا، فلم يجب عليه قطع كما لو انفرد بدون النّصاب) .

ثم قال: (فصل قال أحمد في رجلين دخلا دارا أحدهما في سفلها جمع المتاع وشده بحبل، والآخر في علوها مد الحبل فرمى به وراء الدار فالقطع عليهما، لأنهما اشتركا في إخراجه وإن دخلا جميعا فأخرج أحدهما المتاع وحده فقال أصحابنا القطع عليهما، وبه قال أبو حنيفة وصاحباه إذا أخرج نصابين وقال مالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر القطع على المخرج وحده لأنه هو السارق، وإن أخرج أحدهما دون النصاب والآخر أكثر من نصاب فتما نصابين. انتهى) .

فتبين بعد ما ذكرنا من فتاوى الصحابة في حكم المتسبب والمباشر في القتل أنهم لم يفرقوا بين المتسبب والمباشر، ومعلوم أن قتل نفس الغير أشد من قتل النفس، فالأول فيه قتل للنفس والتعدي على الغير، أما الثاني ففيه حق الله فقط، فيفهم أن المتسبب والمباشر في قتل نفسه له نفس الحكم.

ثم ثبتت المباشرة بإقرار الشرع لفعل من قبلنا وامتداحه في قصة ماشطة ابنة فرعون. ثم بينا اتفاق كثير من أهل العلم على أن التسبب له حكم المباشرة في القتل.

ثَمَرَةُ البَحْثِ: أن التسبب والمباشرة وصفان صوريان لحقيقة الانغماس، فلا فرق بين من انغمس متسببا بقتل نفسه، وبين من انغمس مباشرا قتل نفسه، وحقيقة الوصف الصوري أنه طردي لا تأثير له على الحكم، فهو زيادة في كشف الحقيقة لا تغيير حكمها.

و به نعلم أن الفارق بين مناط التسبب والمباشرة غير مؤثر، وبه يصبح الفرق بين مسألة

(1) - المغني (9/ 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت