فهرس الكتاب

الصفحة 970 من 1139

اذرف دموع الندم، واعترف بين يدي مولاك، وعاهده على سلوك سبيل الطاعة، وقل كما قال القائل:

أنا العبد الذي كسب الذنوبا ... وصدته الأماني أن يتوبَ

أنا العبد الذي أضحى حزيناً ... على زلاته قلقاً كئيبا

أنا العبد الذي سطرت عليه ... صحائف لم يخف فيها الرقيبا

أنا العبد المسيء عصيت سراً ... فما لي الآن لا أبدي النحيبا

أنا العبد المفرط ضاع عمري ... فلم أرع الشبيبة والمشيبا

أنا العبد الغريق بلج بحر ... أصيح لربما ألقى مجيبا

أنا العبد السقيم من الخطايا ... وقد أقبلت ألتمس الطبيبا

أنا العبد المخلف عن أناس ... حووا من كل معروف نصيبا

أنا العبد الشريد ظلمت نفسي ... وقد وافيت بابكم منيبا

أنا العبد الفقير مددت كفي ... إليكم فادفعوا عني الخطوبا

أنا الغدَّار كم عاهدت عهداً ... وكنت على الوفاء به كذوبا

أنا المقطوع فارحمني وصلني ... ويسر منك لي فرجاً قريبا

أنا المضطر أرجو منك عفواً ... ومن يرجو رضاك فلن يخيبا

[*] أخرج الحافظ أبو نعيمٍ في حلية الأولياء عن حاتم الأصم قال: التوبة أن تتنبه من الغفلة وتذكر الذنب وتذكر لطف الله وحكم الله وستر الله، إذا أذنبت لم تأمن الأرض والسماء أن يأخذاك، فإذا رأيت حكمه رأيت أن ترجع من الذنوب مثل اللبن إذا خرج من الضرع لا يعود إليه، فلا تعد إلى الذنب كما لا يعود اللبن في الضرع، وفعل التائب في أربعة أشياء، أن تحفظ اللسان من الغيبة والكذب والحسد واللغو، والثاني أن تفارق أصحاب السوء، والثالث إذا ذكر الذنب تستحي من الله، والرابع تستعد للموت. وعلامة الاستعداد أن لا تكون في حال من الأحوال غير راض من الله، فإذا كان التائب هكذا يعطيه الله أربعة أشياء أولها يحبه كما قال تعالى: (إِنّ اللّهَ يُحِبّ التّوّابِينَ وَيُحِبّ الْمُتَطَهّرِينَ) [البقرة: 222] . ثم يخرج من الذنب كأنه لم يذنب قط، كما قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: التائب في الذنب كمن لا ذنب له. والثالث يحفظه من الشيطان لا يكون له عليه سبيل والرابع يؤمنه من النار قبل الموت، كما قال تعالى: (أَلاّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنّةِ الّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ) [فصلت: 30] . ويجب على الخلق أربعة أشياء: ينبغي لهم أن يحبوا هذا التائب كما يحبه الله تعالى ويدعوا له بالحفظ ويستغفروا له كما تستغفر له الملائكة، قال الله تعالى: (فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك وقهم عذاب الجحيم.-غافر:7 - .إلخ، ويكرهوا له ما يكرهون لأنفسهم. والرابع: أن ينصحوا للتائب كما ينصحون لأنفسهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت