فهرس الكتاب

الصفحة 905 من 1139

{يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ(51)}

[*] وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الورع:"عمّا قد تُخَاف عاقبته وهو ما يعلَم تحريمه وما يُشَك في تحريمه وليس في تركه مفسدة أعظم من فعله - فهذا قيدٌ مهم في الأشياء المشكوك فيها -،وكذلك الاحتيال بفعل ما يشك في وجوبه ولكن على هذا الوجه".

[*] وعرفه ابن القيم رحمه الله بقوله:"ترك ما يخشى ضرره في الآخرة".

[*] قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتابه مدارج السالكين:

ومن منازل (إياك نعبد وإياك نستعين) منزلة الورع أيضاً وقد قال تعالى: (يَاأَيّهَا الرّسُلُ كُلُواْ مِنَ الطّيّبَاتِ وَاعْمَلُواْ صَالِحاً إِنّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ) [المؤمنون: 51] ، وقال تعالى: (وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ) [المدثر: 4] أي نفسك فطهر من الذنب فكنّى عن النفس بالثوب وهذا قول جماعة من المحققين من أهل التفسير، كما قال غيلان الثقفي: وإني بحمد الله لا ثوب غادر لبست، ولا من غدرة أتقَنّعُ.

ولا ريب أن تطهير النفس من النجاسات وتقصيرها من جملة التطهير المأمور به إذ به تمام إصلاح الأعمال والأخلاق والمقصود أن الورع يطهر دنس القلب ونجاساته كما يطهر الماء دنس الثوب ونجاسته، وبين الثياب والقلوب مناسبة ظاهرة.

وقد جمع النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الورع في كلمة واحدة في الحديث الآتي:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيحي الترمذي وابن ماجه) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: (من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه)

، فهذا يعم الترك لما لا يعنيه من الكلام والنظر والاستماع والبطش والمشي والفكر وسائر الحركات الظاهرة والباطنة، فهذه الكلمة كافية شافية في الورع.

[*] وقال إبراهيم: (( الورع ترك كل شبهة وترك ما لا يعنيك وترك الفضلات - الأشياء الزائدة- ) ).

وقال النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( يا أبا هريرة كن ورعاً تكن أعبد الناس ) ). كما في الحديث الآتي:

(حديث أبي هريرة رضي الله عنه الثابت في صحيح ابن ماجه) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: يا أبا هريرة كن ورعا تكن أعبد الناس وكن قنعا تكن أشكر الناس وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا وأحسن جوار من جاورك تكن مسلما وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب.

[*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير:

(كن ورعاً تكن أعبد الناس) أي داوم عليه في جميع الحالات حتى يصير طبعاً لك فتكون أعبد الناس لدوام مراقبتك واشتغالك بأفضل العبادات بظاهرك وباطنك بإيثار حقك على حظك وهذا كمال العبودية.

ولهذا قال الحسن: ملاك الدين الورع، وقد رجع ابن المبارك من خراسان إلى الشام في رد قلم استعاره منها

وأبو يزيد إلى همدان لرد نملة وجدها في قرطم اشتراه وقال: غريبة عن وطنها

وابن أدهم من القدس للبصرة لرد تمرة، فانظر إلى قوة ورع هؤلاء وتشبه بهم إن أردت السعادة

(وكن قنعا تكن أشكر الناس) لأن العبد إذا قنع بما أعطاه اللّه رضي بما قسم له وإذا رضي شكر فزاده اللّه من فضله جزاء لشكره وكلما زاد شكراً ازداد فضلاً (لئن شكرتم لأزيدنكم)

(وأحب للناس ما تحب لنفسك) من الخير

(تكن مؤمناً) أي كامل الإيمان لإعراضك عن هواك وإن لم تحب لهم ما تحب لنفسك فأنت مؤمناً ناقص الإيمان لمتابعتك هواك

(وأحسن مجاورة من جاورك تكن مسلماً) أي كامل الإسلام فإن المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت