كان أحمد بن حنبل رحمه الله ذا همةٍ عاليةٍ تناطح السحاب في طلب العلم فكان يُقْبِلُ على طلب العلم إقبالَ الظامئ على الموردِ العذب فقد أفنى جلَّ عمره في طلب العلم فكان إماماً يقتدى به في ذلك، تفوح منه علامات اليُمْنِ وأمارات الخير ورائحة التوفيق والسداد، فقد حفظ أحمد القرآن الكريم، ولما بلغ أربع عشرة سنة، درس اللغة العربية، وتعلم الكتابة، وكان يحب العلم كثيرًا حتى إن أمه كانت تخاف عليه من التعب والمجهود الكبير الذي يبذله في التعلم، وقد حدث ذات يوم أنه أراد أن يخرج للمكان الذي يتعلم فيه الصبية قبل طلوع الفجر، فجذبته أمه من ثوبه، وقالت له: يا أحمد انتظر حتى يستيقظ الناس.
ومضت الأيام حتى بلغ أحمد الخامسة عشرة من عمره فأراد أن يتعلم أحاديث رسول الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- من كبار العلماء والشيوخ، فلم يترك شيخًا في بغداد إلا وقد استفاد منه، ومن شيوخه: أبو يوسف، وهشيم بن مشير.
وهاك بعض الآثار الدالة على مدى حرصه على طلب العلم:
[*] أخرج الحافظ أبو نعيمٍ في حلية الأولياء عن أحمد بن إبراهيم الدورقي قال: لما قدم ابن حنبل مكة من عند عبد الرزاق رأيت به شحوباً، وقد تبين عليه أثر النصب والتعب، فقلت: يا أبا عبد الله لقد شققت على نفسك في خروجك إلى عبد الرزاق. فقال: ما أهون المشقة فيما استفدنا من عبد الرزاق، كتبنا عنه حديث الزهري، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه، وحديث الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن المروذي قال: قال لي أبو عبد الله اختلفت إلى الكتاب ثم اختلفت إلى الديوان وأنا ابن أربع عشرة سنة.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله قال: سمعت أبي يقول ربما أردت البكور في الحديث فتأخذ أمي بثوبي وتقول حتى يؤذن المؤذن وكنت ربما بكرت إلى مجلس أبي بكر بن عياش.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن أحمد الدورقي قال: لما قدم أحمد بن حنبل من عند عبد الرزاق رأيت به شحوبا بمكة وقد تبين عليه النصب والتعب فكلمته فقال هين فيما استفدنا من عبد الرزاق.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عبد الله قال أبي ما كتبنا عن عبد الرزاق من حفظه إلا المجلس الأول وذلك أنا دخلنا بالليل فأملى علينا سبعين حديثا وقد جالس معمرا تسع سنين وكان يكتب عنه كل ما يقول.
[*] أورد الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء عن عمار بن رجاء سمعت أحمد بن حنبل يقول طلب إسناد العلو من السنة.