فهرس الكتاب

الصفحة 971 من 1139

[*] وقال شجاع الكرماني رحمه الله تعالى: من عَمَرَ ظاهرَه باتباع السُّنة، وباطنه بدوام المراقبة، وغضَّ بصره عن المحارم، وكفَّ نفسه عن الشهوات، وأكل من الحلال - لم تخطئ فراسته.

وكان شجاع لا تخطئ له فراسة.

والله سبحانه وتعالى يجازي العبد على عمله بما هو من جنسه؛ فمن غض بصره عن المحارم عوضه الله إطلاق بصيرته؛ فلما حبس بصره لله أطلق الله نور بصيرته، ومن أطلق بصره في المحارم حبس الله عنه بصيرته.

الفائدة الرابعة: أنه يفتح له طرق العلم وأبوابه، ويسهل عليه أسبابه، وذلك بسبب نور القلب؛ فإنه إذا استنار ظهرت فيه حقائق المعلومات، وانكشفت له بسرعة، ونفذ من بعضها إلى بعض.

ومن أرسل بصره تكدر عليه قلبه، وأظلم، وانسد عليه باب العلم وطرقه.

قال الحسين بن مطير:

ونفسَك أكرِمْ عن أمور كثيرة ... فما لك نفسٌ بعدها تستعيرها

ولا تقرب الأمر الحرام فإنما ... حلاوته تفنى ويبقى مريرها (3)

وكان سفيان الثوري رحمه الله تعالى يتمثل بهذين البيتين:

تفنى اللذاذة ممن نال صفوتها ... من الحرام ويبقى الإثم والعار

تبقى عواقب سوء في مغبتها ... لا خير في لذة من بعدها النار (4)

وقال اليزيدي: دخلت على هارون الرشيد، فوجدته مُكبَّاً على ورقة ينظر فيها مكتوبة بالذهب، فلما رآني تبسم، فقلت: فائدة أصلح الله أمير المؤمنين، قال: نعم، وجدتُ هذين البيتين في بعض خزائن بني أمية، فاستحسنتهما، فأضفت إليهما ثالثاً فقال ثم أنشدني:

إذا سُدَّ بابٌ عنك من دون حاجة ... فدعه لأخرى ينفتح لك بابها

فإن قُرابَ البطن يكفيك ملأه ... ويكفيك سوءات الأمور اجتنابها

فلا تك مبذالاً لدينك واجتنب ... ركوب المعاصي يجتنبك عقابها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت