فهرس الكتاب

الصفحة 737 من 1139

(أقسام التفكر)

[*] قال ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه التبصرة:

واعلم أن التفكر ينقسم إلى قسمين أحدهما يتعلق بالعبد والثاني بالمعبود جل جلاله.

(فأما المتعلق بالعبد فينبغي أن يتفكر هل هو على معصية أم لا فإن رأى زلة تداركها بالتوبة والاستغفار ثم يتفكر في نقل الأعضاء من المعاصي إلى الطاعات فيجعل شغل العين العبرة وشغل اللسان الذكر وكذلك سائر الأعضاء ثم يتفكر في الطاعات ليقوم بواجبها ويجبر واهنها ثم يتفكر في مبادرة الأوقات بالنوافل طلباً للأرباح ويتفكر في قصر العمر فينتبه حذراً أن يقول غداً يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله ثم يتفكر في خصال باطنة فيقمع الخصال المذمومة كالكبر والعجب والبخل والحسد ويتولى الخصال المحمودة كالصدق والإخلاص والصبر والخوف وفي الجملة يتفكر في زوال الدنيا فيرفضها وفي بقاء الآخرة فيعمرها.

[*] وأورد ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه التبصرة عن النضر بن المنذر أنه قال لإخوانه «زوروا الآخرة في كل يوم بقلوبكم، وشاهدوا الموت بتوهمكم، وتوسدوا القبور بفكركم، واعلموا أن ذلك كائن لا محالة فمختار لنفسه ما أحب من المنافع والضرر، أيام حياته»

(وأما المتعلق بالمعبود جل جلاله: فقد منع الشرع من التفكر في ذات الله عز وجل وصفاته كما في الحديث الآتي:

(حديث ابن عمر رضي الله عنهما الثابت في صحيح الجامع) أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في الله.

[*] قال الإمام المناوي رحمه الله تعالى في فيض القدير:

(تفكروا في آلاء اللّه) أي أنعمه التي أنعم بها عليكم قال القاضي: والتفكر فيها أفضل العبادات

(ولا تفكروا في اللّه) فإن العقول تحير فيه فلا يطيق مد البصر إليه إلا الصديقون ثم لا يطيقون دوام النظر بل سائر الخلق أحوال أبصارهم بالإضافة إلى جلاله كبصر الخفاش بالإضافة إلى الشمس فلا يطيقه ألبتة نهاراً ويتردد ليلاً لينظر في بقية نور الشمس فحال الصديقين كحال الإنسان في النظر إلى الشمس فإنه يقدر على نظرها ولا يطيق دوامه فإنه يفرق البصر ويورث الدهش فكذا النظر إلى ذات اللّه يورث الحيرة والدهش واضطراب العقل فالصواب أن لا يتعرض لمجاري الفكر في ذاته وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت