فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 148

وقال أبو سليمان الداراني: إذا وقف العبد في الصلاة يقول الله تعالى: ارفعوا الحجب فيما بيني وبين عبدي، فإذا التفت يقول الله: ارخوها فيما بيني وبينه وخلوا عبدي وما اختار لنفسه.

وقال أبو بكر الوراق: ربما أصلي ركعتين فأنصرف منهما وأنا أستحي من الله حياء رجل انصرف من الزنى.

قوله هذا: لعظيم الأدب عنده، ومعرفة كل إنسان بأدب الصلاة على قدر حظه من القرب.

وقيل لموسى بن جعفر: إن الناس أفسدوا عليك الصلاة بممرهم بين يديك، قال: إن الذي أصلي له أقرب إلي من الذي يمشي بين يدي.

وقيل: كان زين العابدين علي بن الحسين رضي الله عنهما إذا أراد أن يخرج إلى الصلاة لا يعرف من تغير لونه، فيقال له في ذلك فيقول: أتدرون بين يدي من أريد أن أقف؟

وسئل الجنيد: ما فريضة الصلاة؟ قال: قطع العلائق، وجمع الهم، والحضور بين يدي الله.

وقال الحسن: ماذا يعز عليك من أمر دينك إذا هانت عليك صلاتك؟

وقيل: أوحى الله تعالى إلى بعض الأنبياء فقال: إذا دخلت الصلاة فهب لي من قلبك الخشوع، ومن بدنك الخضوع ومن عينك الدموع، فإني قريب.

وقال أبو الخير الأقطع: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم في المنام فقلت: يا رسول الله أوصني، فقال: «يَا أَبَا الخَيْرِ عَلَيْكَ بِالصَّلاةِ فَإِنِّي اسْتَوْصَيْتُ رَبِّي، فَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَقَالَ لِي: إِنَّ أَقْرَبَ مَا أَكُونُ مِنْكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي» وقال ابن عباس رضي الله عنهما: ركعتان في تفكر خير من قيام ليلة.

وقيل: إن محمد بن يوسف الفرغاني رأى حاتمًا الأصم واقفًا يعظ الناس فقال له: يا حاتم، أراك تعظ الناس، أفتحسن أن تصلي؟ قال: نعم قال: كيف تصلي؟ قال: أقوم بالأمر وأمشي بالخشية، وأدخل بالهيبة، وأكبر بالعظمة، وأقرأ بالترتيل، وأركع بالخشوع، وأسجد بالتواضع، وأقعد للتشهد بالتمام، وأسلم على السنة، وأسلمها إلى ربي، وأحفظها أيام حياتي، وأرجع باللوم على نفسي، وأخاف أن لا تقبل مني، وأرجو أن تقبل مني وأنا بين الخوف والرجاء، وأشكر من علمني، وأعلمها من سألني، وأحمد ربي إذ هداني، فقال محمد بن يوسف: مثلك يصلح أن يكون واعظًا، وقوله تعالى: {لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} (النساء: الآية 43)

قيل: من حب الدنيا، وقيل: من الاهتمام، وقال عليه السلام: «مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يُحَدِّثْ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا غَفَرَ الله لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وقال أيضًا: «إِنَّ الصَّلاةَ تَمَسْكُنٌ وَتَوَاضُعٌ وَتَضَرُّعٌ وَتَنَادُمٌ وَتَرْفَعُ يَدَيْكَ وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ اللَّهُمَّ فَمَنْ لا يَفْعَلْ ذلِكَ فَهِيَ خِدَاجٌ» أي ناقصة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت