فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 148

{أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا(57)}

(قولهم في الرجاء)

قال رسول الله: «يَقُولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ، ثُمَّ يَقُولُ: وَعِزَّتِي وَجَلالِي لا أَجْعَلُ مَنْ آمَنَ بِي سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ كَمَنْ لا يُؤْمِنُ بِي» .

قيل: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم فقال: من يلي حساب الخلق؟ فقال: «الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى» قال: هو بنفسه؟ قال: «نَعَمْ» فتبسم الأعرابي، فقال النبي: «مِمَّ ضَحِكْتَ يا أَعْرَابِيُّ؟» فقال: إن الكريم إذا قدر عفا، وإذا حاسب سمح.

وقال شاه الكرماني: علامة الرجاء حسن الطاعة، وقيل: الرجاء رؤية الجلالة بعين الجمال، وقيل: قرب القلب من ملاطفة الرب.

قال أبو علي الروذباري: الخوف والرجاء كجناحي الطائر إذا استويا استوى الطائر وتم في طيرانه.

قال أبو عبد الله ابن خفيف: الرجاء ارتياح القلوب لرؤية كرم المرجو، قال مطرف: لو وزن خوف المؤمن ورجاؤه لاعتدلا.

والخوف والرجاء للإيمان كالجناحين، ولا يكون خائفًا إلا وهو راج، ولا راجيًا إلا وهو خائف، لأنّ موجب الخوف الإيمان، وبالإيمان رجاء، وموجب الرجاء الإيمان، ومن الإيمان خوف ولهذا المعنى روي عن لقمان أنه قال لابنه: خف الله تعالى خوفًا لا تأمن فيه مكره، وارجه رجاء أشد من خوفك، قال: فكيف أستطيع ذلك إنما لي قلب واحد؟ قال: أما علمت أن المؤمن ذو قلبين يخاف بأحدهما ويرجو بالآخر؟ وهذا لأنهما من حكم الإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت