فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 148

{ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ...(125)}

وقال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ} (سورة يوسف: الآية 108) فلهذه السبيل سابلة، ولهذه الدعوات قلوب قابلة، فمنها نفوس مستعصية جامدة باقية على خشونة طبيعتها وجبلتها، فلينها بنار الإنذار والموعظة والحذار، ومنها نفوس زكية من تربة طيبة موافقة للقلوب قريبة منها، فمن كانت نفسه ظاهرة على قلبه دعاه بالموعظة، ومن كان قلبه ظاهرًا على نفسه دعاه بالحكمة، فالدعوة بالموعظة أجاب بها الأبرار، وهي الدعوة بذكر الجنة والنار، والدعوة بالحكمة أجاب بها المقرون وهي الدعوة بتلويح منح القرب وصفو المعرفة وإشارة التوحيد، فلما وجدوا التلويحات الحقانية والتعريفات الربانية، أجابوا بأرواحهم وقلوبهم ونفوسهم فصارت متابعة الأقوال إجابتهم نفسًا، ومتابعة الأعمال إجابتهم قلبًا؛ والتحقق بالأحوال إجابتهم روحًا فإجابة الصوفية بالكل وإجابة غيرهم بالبعض.

قال عمر رضي الله عنه: رحم الله تعالى صهيبًا لو لم يخف الله لم يعصه.

يعني لو كتب له كتاب الأمان من النار حمله صرف المعرفة بعظيم أمر الله على القيام بواجب حق العبودية، أداء لما عرف من حق العظمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت