فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 148

{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ...(24)}

قال الجنيد: تنسموا روح ما دعاهم إليه، فأسرعوا إلى محو العلائق المشغلة، وهجموا بالنفوس على معانقة الحذر، وتجرعوا مرارة المكابدة، وصدقوا الله في المعاملة، وأحسنوا الأدب فيما توجهوا إليه، وهانت عليهم المصائب، وعرفوا قدر ما يطلبون، وسجنوا هممهم عن التلفت إلى مذكور سوى وليهم، فحيوا حياة الأبد بالحي الذي لم يزل ولا يزال.

وقال بعضهم: استجيبوا لله بسرائركم، وللرسول بظواهركم، فحياة النفوس بمتابعة الرسول، وحياة القلوب بمشاهدة العيوب، وهو الحياء من الله تعالى برؤية التقصير.

وقال ابن عطاء: في هذه الآية الاستجابة على أربعة أوجه:

أولها: إجابة التوحيد.

والثاني: إجابة التحقيق.

والثالث: إجابة التسليم.

والرابع: إجابة التقريب، فالاستجابة على قدر السماع، والسماع من حيث الفهم، والفهم على قدر المعرفة بقدر الكلام، والمعرفة بالكلام على قدر المعرفة والعلم بالمتكلم، ووجوه الفهم لا تنحصر، لأن وجوه الكلام لا تنحصر. قال الله تعالى: {قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي} (سورة الكهف: الآية 109) فللَّه تعالى في كل كلمة من القرآن كلماته التي ينفد البحر دون نفادها، فكل الكلام كلمة نظرًا إلى ذات التوحيد، وكل كلمة كلمات نظرًا لسعة العلم الأزلي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت