قال بعضهم: إذا كبرت التكبيرة الأولى فاعلم أن الله ناظر إلى شخصك عالم بما في ضميرك، ومثل في صلاتك الجنة عن يمينك والنار عن شمالك، وإنما ذكرنا أن تمثل الجنة والنار لأن القلب إذا شغل بذكر الآخرة ينقطع عنه الوسواس، فيكون هذا التمثيل تداويًا للقلب لدفع الوسوسة.
أخبرنا شيخنا ضياء الدين أبو النجيب السهروردي إجازة، قال: أخبرنا عمر بن أحمد الصفار، قال: أخبرنا أبو بكر بن خلف، قال: أخبرنا أبو عبد الرحمن، قال: سمعت أبا الحسين الفارسي يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: قال سهل: من خلا قلبه عن ذكر الآخرة تعرض لوساوس الشيطان؛ فأما من باشر باطنه صفو اليقين ونور المعرفة فيستغني بشاهده عن تمثيل مشاهده.
قال أبو سعيد الخراز: إذا ركع فالأدب في ركوعه أن ينتصب ويدنو ويتدلى في ركوعه حتى لا يبقى منه مفصل إلا وهو منتصب نحو العرش العظيم، ثم يعظم الله تعالى حتى لا يكون في قلبه شيء أعظم من الله ويصغر في نفسه حتى يكون أقل من الهباء، وإذا رفع رأسه وحمد الله يعلم أنه سبحانه وتعالى يسمع ذلك.
وقال أيضًا: ويكون معه من الخشية ما يكاد يذوب به.
قال السراج: إذا أخذ العبد في التلاوة فالأدب في ذلك أن يشاهد ويسمع قلبه كأنه يسمع من الله تعالى، أو كأنه يقرأ على الله تعالى.
وقال السراج أيضًا: من أدبهم قبل الصلاة المراقبة ومراعاة القلب من الخواطر والعوارض ونفي كل شيء غير الله تعالى؛ فإذا قاموا إلى الصلاة بحضور القلب فكأنهم قاموا من الصلاة إلى الصلاة، فيبكون مع النفس والعقل اللذين دخلوا في الصلاة بهما، فإذا خرجوا من الصلاة رجعوا إلى حالهم من حضور القلب، فكأنهم أبدًا في الصلاة؛ فهذا هو أدب الصلاة.
وقيل: كان بعضهم لا يتهيأ له حفظ العدد من كمال استغراقه، وكان يجلس واحد من أصحابه يعدد عليه كم ركعة صلى.
وقيل: للصلاة أربع شعب: حضور القالب في المحراب، وشهود العقل عند الملك الوهاب، وخشوع القلب بلا ارتياب وخضوع الأركان بلا ارتقاب، لأن عند حضور القلب رفع الحجاب، وعند شهود العقل رفع العتاب، وعند حضور النفس فتح الأبواب، وعند خضوع الأركان وجود الثواب؛ فمن أتى الصلاة بلا حضور القلب فهو مصل لاه، ومن أتاها بلا شهود العقل فهو مصل ساه، ومن أتاها بلا خضوع النفس فهو مصل خاطئ، ومن أتاها بلا خشوع الأركان فهو مصل جاف، ومن أتاها كما وصف فهو مصل واف.