فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 569

قَوْله تَعَالَى: {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}

«فَإِن قَالَ قَائِل» : كَيفَ بَكَى يَعْقُوب كل هَذَا الْبكاء وحزن هَذَا الْحزن، وَهل أُصِيب إِلَّا بفقد ولد وَاحِد، أفما كَانَ عَلَيْهِ أَن يسلم الْأَمر إِلَى الله تَعَالَى ويصبر؟

الْجَواب عَنهُ: أَنه امتحن فِي هَذَا بِمَا لم يمْتَحن بِهِ غَيره، وَلم يسْأَل عَن يُوسُف مَعَ طول الزَّمَان، وَكَانَ ابتلاؤه فِيهِ أَنه لم يعلم حَيَاته فيرجو رُؤْيَته، وَلم يعلم مَوته فَيسْأَل عَنهُ، وَكَانَ يُوسُف من بَين سَائِر الْإِخْوَة خص بالجمال الْكَامِل، وَالْعقل، وَحسن الْخلق، وَسَائِر مَا يمِيل الْقلب إِلَيْهِ.

وَرُوِيَ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ أَنه مَاتَ أَخُوهُ فَبكى عَلَيْهِ بكاء شَدِيدا فَسئلَ عَن ذَلِك؟

فَقَالَ: سُبْحَانَ من لم يَجْعَل الْحزن عارا على أَهله، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: {إِنَّمَا أَشْكُو بثي وحزني إِلَى الله} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت