فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24380 من 466147

قال أبو الحسن: قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} وقوله تعالى: {وكتبنا عليكم فيها أن النفس بالنفس} [المائدة: 45] وقوله تعالى: {ومن قتل مظلومًا} الآية [الإسراء: 33] ذلك كله يدل لأحد قولي الشافعي على الآخر وهو أنه يتعين القود في العمد لأنه تعالى قال: {النفس بالنفس} وإن ثبت تخيير، فالواجب أحد الأمرين، فلا يجوز أن يقال إن القصاص واجب بالقول المطلق بل الواجب أحد الأمرين، مثاله: إذا قيل ما الواجب في الحنث باليمين؟ فلا يجوز أن يقال: إنه العتق والكسوة أو الإطعام بل نقول: أحد هذه الخلال الثلاثة لا بعينه. فإذا لم يكن المال واجبًا بالقتل وجب القود على الخصوص. وروي عن ابن عباس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( من قتل في عميًا أو رميًا يكون بينهم بحجر أو بسوط أو بعصا فعقله عقل خطأ، ومن قتل عمدًا فقود كله من حال بينه وبينه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) )ولو كان الواجب أحدهما لما اقتصر على ذكر القود لأنه غير جائز أن يكون له أحد سببين فيقتصر النبي صلى الله عليه وسلم بالبيان على أحدهما

دون الآخر، ويحتج للقول الآخر بقوله تعالى: {فمن عفي له أخيه شيء} الآية [البقرة: 178] وهي تحتمل معان: أحدها: أن ولي المقتول إذا أُعطي شيئًا من المال فليقبله وليتبعه بالمعروف ولؤد القاتل إليه بإحسان فندبه تعالى إلى أخذ المال إذا سهل ذلك عليه من جهة القاتل، وأخبر أنه تخفيف منه ورحمة كما قال عقب ذكر القصاص في سورة المائدة، {فمن تصدق به فهو كفارة له} [المائدة: 45] فندبه إلى العفو والصدقة، وكذلك ندبه بما ذكره في هذه الآية إلى قبول الدية إذا بذلها الجاني لأنه بدأ بذكر عفو الجاني بإعطاء الدية، ثم أمر الولي بالاتباع وأمر الجاني بالأداء بالإحسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت