واختلف فيمن قتل رجلًا خنقًا أو طرحه في بئر، أو ألقاه من أعلى جبل أو سطح، أو سقاه سمًا أو جره إليه جرًا فالجمهور على إيجاب القصاص. وقال أصحاب الرأي: لا قصاص فيه، وعلى عاقلة القاتل الدية قالوا: وإن كان خناقًا خنق غير واحد معروفًا بذلك فعليه القود. قال ابن المنذر: وهذا القول خلاف الكتاب والسنة، وإذا جاز أن يكون قاتلًا في آخر مرة فهو قاتل في أول مرة.
واختلف أيضًا فيمن قتل بشيء من هذا لا بحديد هل يقاد منه بمثل القتلة التي قتل أم لا؟ ففي المذهب أنه يقاد منه بمثل الذي قتل به إلا أن يكون قتله بنار أو سم، فاختلف في ذلك، وكذلك في القتل أيضًا بالعصا. وقال أبو حنيفة لا يقاد إلى بالحديد، وظاهر قوله تعالى: {كتب عليكم القصاص في القتلى} مراعاة لمثل ذلك كله. وكذلك قوله تعالى: فمن اعتدى عليكم
فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم [البقرة: 194] . وقد جاء في الحديث أن يهوديًا ذدخ رأس امرأة فضدخ رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه. واحتلف في المستحق بقتل العمد، فقيل: القود ولا تجب الدية إلا بالتراضي، وقيل: التخيير بين القود والدية. وعن مالك فيها روايتان، عن الشافعي قولان.