والعفو على هذا التأويل بمعنى اليسر والسهولة قال الله تعالى: {خذ العفو} [الأعراف: 199] أي ما سهل من الأخلاق، وقال -عليه الصلاة والسلام-: (( أول الوقت رضوان الله، وآخره عفو الله ) )يعني تسهيل الله تعالى على عباده (( فمن ) )على هذه الآية يراد به الولي و (( الأخ ) )يراد به القاتل و (( الشيء ) )هي الدية، والأخوة على هذا أخوة الأسلام ويحتمل أن يراد بالأخ على هذا [التأويل] المقتول أي سهل له قود أخيه المقتول فتكون الأخوة أخوة قرابة وإسلام. قال أبو الحسن: وهذا التأويل خلاف الظاهر من وجهتين:
أحدهما: أن العفو من القصاص يقتضي العفو عنه من مستحقه بإسقاطه.
والثاني: أن الضمير في (( له ) )يجب أن ينصرف إلى من عليه القصاص
لأنه الذي تقدم ذكره في قوله: {كتب عليكم} والولي لا ذكر له فيما تقدم فينصر الضمير إليه من له. والمعنى الثاني: ما قاله ابن عباس قال: كان القصاص في بني إسرائيل ولك تكن فيهم الدية، فقال الله تعالى لهذه الأمة: {كتب عليكم القصاص في القتلى} إلى قوله: {فمن عفي له من أخيه شيء} قال ابن عباس: فهو أن تقبل الدية في العمد وعلى هذا أن يتبع بمعروف وعلى هذا أن يؤدي بإحسان {ذلك تخفيف من ربكم ورحمة} مما كان كتب على من كان قبلكم {فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم} قال بعد قبوله الدية. فأخبر ابن عباس أن الآية نزلت ناسخة لما كان على بني إسرائيل من حظر قبول الدية، ومبيحة للولي قبولها إذا بذلها القاتل تخفيفًا من الله تعالى. والمقصود من هذا المعنى أن الذي قاله تعالى أنه كتب لم يعنِ أنه كتب على وجه لا يمكن إسقاطه برضى من كتب له، فإذا جاز إسقاطه رغب في إسقاطه من جهة من عليه القصاص بالمال وتنزيل ألفاظ المعنى كتنزيلها في المعنى الأول سواء إذا المعنيان متقاربان.
والمعنى الثالث: ما روي عن الشعبي أنها نزلت في حيين من العرب تقاتلوا فقتل من هؤلاء وهؤلاء، فقال أحد الحيين لا نرضى حتى نقتل بالمراة الرجل، وبالرجل الرجلين، فارتفعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: (( القتل، بواء ) )أي سواء. فاصطلحوا على الديات وتقاضوا فيها وفضل لبعضهم على بعض شيء. قال سفيان بن حسين راوي الحديث. فمعنى