فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 24298 من 466147

وقوله: {من آمن بالله} [البقرة: 62] يكون فيهم بمعنى من ثبت ودام وفي سائر الفرق من دخل فيه. قال السدي: هم أهل الحنيفية ممن لم يلحق بمحمد صلى الله عليه وسلم [كزيد بن عمرو بن نفيل، وقس بن ساعدة، وورقة بن نوفل {والذين هادو} ] إلا من كفر بعيسى -عليه السلام- والنصارى كذلك ممن لم يلحق محمدًا صلى الله عليه وسلم والصابئين كذلك. وقيل: إنها نزلت في أصحاب سلمان الفارسي، وذلك أن سلمان صحب عُبَّادًا من النصارى فقال له أحدهم: إن زمان نبي قد أضل فإن لحقته فآمن به، فلما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكِر له خبرهم وسأله عنهم فنزلت الآية. فمحصول هذا

القول أن من آمن بالله، وعمل صالحًا، وكان قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم لهم أجرهم عند ربهم. وفي هذه الآية عندي احتمالان آخران:

أحدهما: أن يريد بقوله: {الذين آمنوا} من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم من العرب وبقوله: {والذين هادوا والنصارى والصابئين من آمن} من هؤلاء الطوائف سوى العرب يريد بمحمد صلى الله عليه وسلم فكأنه قال: إن الذين آمنوا ومن آمن في اليهود والنصارى والصابئين فلهم أجرهم عند ربهم فتكون الآية كلها في المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم.

والاحتمال الثاني: أن يريد بقوله: {والذين هادوا} والآية من لم تبلغه الدعوة من هؤلاء الطوائف، لأنه قد اختلف فيهم، فقيل: إن أحكام شريعة محمد صلى الله عليه وسلم غير لازمة لهم ولا يكفرون بمخالفتها، وهذا مردود بقواه تعالى: {لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها} [البقرة: 286] وذهب الجمهور إلى أنها لازمة لمن لم تبلغه ولكنه يعذر بجهله ومغيبه عن المعرفة. ويمكن أن تتأول الآية على هذا، ووزان هذه المسألة من مسائل الأصول مسألة من لم يبلغه النسخ، ومن مسائل الفروع مسألة الوكيل يُعزَلُ ولا يعلم العزل، وقد حُكي عن الشيخ أبي الحسن الأشعري أنه يجوز أن يعاد من لم تبلغه الدعوة والمجانين ويدخلون الجنة، ويجوز ألا يعادوا ولم يرد عنه قطع في ذلك.

(67) - قوله تعالى: {إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة} الآية [البقرة: 67] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت