ويستدل به على أنه يكتب صفة الدين ونقده وجودته ومقداره ، لأن الأجل بعض أوصافه ، فحكم سائر أوصافه بمنزلته ..
قوله تعالى: (ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ) .
فيه بيان الغرض الذي لأجله أمر بالكتاب واستشهاد الشهود ، والوثيقة والاحتياط للمتداينين عند الحاجة ورفع الخلاف ، وبين الغرض الذي لأجله أمر بالكتاب ، وأخبر بأن ذلك أنفى للريب ، وأبقى للحق ، وأدعى إلى رفع النزاع ، وأنه إذا لم يكتب فيرتاب الشاهد ، فلا ينفك بعد ذلك من أن يقيمها على ما فيها من الاختلاط والاحتياط ، غير مراع شرائط الاحتياط ، فيقدم على محظور أو يتركها فلا يقيمها «1» فيضيع حق الطالب.
ويستدل بذلك على أن الشهادة لا تصح إلا مع القطع واليقين ، وأنه لا يجوز إقامتها إذا لم يذكرها وإن عرف خطه ، لأن اللّه تعالى أخبر أن الكتاب مأمور به لئلا يرتاب بالشهادة.
ويستدل به أيضا على أن هذا الاستشهاد والكتاب ، إذا كان الاحتياط فِي المداينات فهي للاحتياط للنكاح ، حتى لا يستشهد بمن ليس بمرضي من فاسق ، ومجلود فِي قذف ، وكافر وعبد ، خلافا لمن زعم أن تلك الشهادة ليست للاحتياط ، ومعلوم أن الشهادة فِي موضع الندب ، إذا كانت للاحتياط ، ففي موضع الوجوب أولى أن تكون للاحتياط ..
قوله تعالى: (إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ) (282) ، فرخص فِي ترك الكتاب فِي التجارة الحاضرة رفعا للحرج.
ودل ظاهر قوله: (وَأَشْهِدُوا إِذا تَبايَعْتُمْ) ، على أن الشهادة عامة فِي التجارات كلها.
(1) فِي الأصل: أو يتركه فلا يقيمه.