(قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ «1» شُهَداءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيراً فَاللَّهُ أَوْلى بِهِما فَلا تَتَّبِعُوا الْهَوى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا) .
فجعل الحاكم شاهدا للّه تعالى ، ولم يجعل العبد أهلا له ، لأن المقصود منه الاستقلال بهذا المهم إذا دعت الحاجة إليه ، ولا يتأتى ذلك من العبد أصلا. فكذلك منصب الشهود.
وقد جعل اللّه تعالى للعبد المملوك نهاية المثل فِي عدم القدرة فقال:
(ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْ ءٍ) «2» .
وكيف يكون بهذه المثابة من يقدر على تنفيذ قوله فِي الغير فِي الدماء والفروج؟ ولم يثبت له قول نافذ فِي حكم ما ، إلا فيما لا طريق إليه إلا من جهته ، كالإسلام والطلاق ، فإن الحجر عليه فيه يؤذن بامتناع الطلاق رأسا ، وفيه مفسدة وارعة «3» عن النكاح ، وكذا الإقرار بالدم عند بعض العلماء ، فإنه لا طريق إلى الخلاص عن المظلمة إلا من هذه الجهة.
فأما الشهادة فلا تدعو الضرورة فيها إلى العبيد لقيام الحر بها دونهم ، فهذا تمام هذا المعنى.
فأما الشهادة فلا تدعو الضرورة فيها إلى العبيد الحر بها دونهم ، فهذا تمام هذا المعنى.
وفيه معنى آخر ، وهو أن قبول قول زيد على عمرو ، بعيد عن قياس
(1) أي أن يقوموا بالعدل فلا يعدلوا عنه يمينا ولا شمالا ، ولا تأخذهم فِي الله لومة لائم ، ولا يصرفهم عنه صارف ، وأن يكونوا متعاونين متساعدين متناصرين فيه ، سورة النساء آية 135.
(2) سورة النحل آية 75. []
(3) حاجزة.