وفي هذه الآية دليل ظاهر على أن الحجر ثابت على السفيه ، ولا فيه بيان معنى السفه الذي يقتضي الحجر على الحر الثابت شرعا ، بل قوله تعالى:
(إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ) ، إلى قوله: (فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً) ، يدل على أن المداينة جرت معه ، فإنه قال: إذا تداينتم ، ثم قال: فإن لم يستطع بعض المتداينين أن يكتبوا فليكتب الولي بالعدل ، وليس الضعف اسما للمحجور عليه ، فإنه يتناول الخرف والأخرس والعيي «1» ..
نعم قوله تعالى: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ) يدل على ذلك ، على ما سنبينه فِي سورة النساء.
فأما قوله سفيها أو ضعيفا بعد أن ابتدأ الآية ، فقد اقتضى أن يكون الذي عليه الحق جائز المداينة والتصرف ، فأجاز تصرف هؤلاء كلهم ، فلما بلغ إلى حال إملاء الكتاب والإشهاد ، ذكر من لا يكمل لذلك ، إما لجهل بالشروط أو ضعف عقل ، لا يحسن معه الإملاء.
فإن لم يوجد «2» نقصان عقله حجر عليه ، إما لصغره أو لخرف وكبر سن ، لأن قوله (ضَعِيفاً) يحتمل الأمرين جميعا.
وذكر معهما من لا يستطيع أن يمل هو لمرض أو لكبر سن ، فثقل لسانه عن الإملاء ، وإذا كان كذلك فليس على المريض ومن ثقل لسانه
(1) الخرف بفتحتين فساد العقل من كبر السن ، وبابه طرب ، والعيي على وزن فعيل من لا يستطيع البيان.
(2) فِي الأصل: يوجب.