قوله: (مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً «1» فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً) (245) .
ترغيب فِي أعمال البر والإنفاق فِي سبيل الخير ، بألطف كلام وأبلغه.
وسماه قرضا تأكيدا لاستحقاق الثواب به ، إذ لا يكون قرضا إلا والعوض مستحق به ، فكأنه قال: أوجبت لكم عبادي العوض.
فجهلت اليهود أو تجاهلت «2» وقالت:
«إن اللّه يستقرض منا فنحن إذا أغنياء وهو فقير إلينا).
وعرف المسلمون معنى الكلام ، ووثقوا بوعد اللّه وثوابه ، فبادروا إلى الصدقات ، فكان ذلك فِي التلطف والترغيب ، بمثابة الرأفة والرحمة ، وإن كانت الرحمة منا تدل على رقة وتحزن وتأثر يلحقه.
وكذلك القول فِي الغضب المضاف إلى اللّه تعالى.
والعجب من الجهال كيف لم يفهموا هذه الكنايات.
قوله عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا) الآية (247) :
يدل على أن الزعامة والإمامة ليست وراثة متعلقة بأهل بيت النبوة ولا الملك ، وأن ذلك مستحق بالعلم والقوة لا بالنسب ، ولا حظ للنسب مع العلم وفضائل النفس ، وأنها مقدمة عليه.
(1) أي طيبة به نفسه دون من ولا أذى.
(2) أي لما نزلت هذه الآية.